قوله: (وقيل نبعت عينان حارة وباردة فاغتسل من الحارة وشرب من الأخرى) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(43)
(بأن جمعناهم عليه بعد تفرقهم أو أحييناهم بعد موتهم، وقيل وهبنا له مثلهم. [وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ] . حتى كان
له ضعف ما كان). وقيل [نبعت] عينان الخ. لأن ظَاهر النظم الوحدة ووجه جوازه مع ضعفه
أن الْمُرَاد الجنس وعدم ذكر الحال لدلالة بارد عليه كدلالة الجر عَلَى البرد في قَوْله تَعَالَى:
( [سَرَابِيلَ] تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ولتكلفه مرضه ولا حاجة إلَى الْقَوْل بأن باردًا [حِينَئِذٍ]
صفة شراب مع تقدمه ؛ إذ تقدم الصّفَة عَلَى الْمَوْصُوف لا يجوز فيكون لـ مغتسل؛ إذ الْمُرَاد به
الماء الذي يغتسل به عَلَى أنه اسم مَفْعُول عَلَى الحذف والإيصال كما أشار إليه المص بقوله
أي تغتسل به. بأن جمعناهم الخ. وهذا هُوَ الْمُخْتَار ولذا قدمه .
قوله: (لرحمتنا عليه) نبه به عَلَى أن رحمة مَفْعُول له كالتَّأْكيد لقوله: (وهبنا له)
وإن كان للصبر مدخلًا ما كما سيجيء .
قوله: (وتذكيرًا لهم) أي وتذكيرًا لهم محاسن الصبر واللجوء إلَى الله تَعَالَى كأنهم
ذهلوا عنه بعد المعرفة به لأنه كالمركوز في عقولهم من فرط تمكنهم من معرفة حسن
الصبر فذكر لهم ليستحقروا ما ذهلوا عنه بعد العلم به والتمكن منه ولذا اخْتيرَ التذكير عَلَى
التدبر وقيد أولي الألباب لأنهم المنتفعون به ومن لم ينتفع به فليس من أولي الألباب .
قوله: (لينتظروا الفرج بالصبر واللجوء إلى الله فيما يحيق بهم) وفيه نوع بيان علية
الصبر للهبة الْمَذْكُورة وغيرها وما ذكر من كون الرحمة علة بيان علة العلة فإنه فضل بعد
الصبر ؛ إذ لا وجوب كما لا إيجاب .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(44)
قوله: (عطف عَلَى اركض) والجامع ظَاهر وقدم الأول ذكرًا لتقدمه وجودًا .
قوله:(والضغث الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه. [فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ] . روي أن زوجته ليا بنت يعقوب
-عليه السلام - وقيل رحمة بنت افرائيم بن يوسف ذهبت لحاجة فأبطأت فحلف إن برئَ ضربها مائة ضربة، فحلل الله يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود) والضغث الحزمة الخ.