فهرس الكتاب

الصفحة 6403 من 10841

عن شوائب الوهم والتَّخْصِيص لكونهم منتفعين بها بالنظر الصحيح والاستدلال بها عَلَى

وجود صانعها وكمال القدرة والعلم التام، وبهذا البيان علم أن قوله: (الذي جعل لكم)

الخ. استدلال عَلَى أن علمه تَعَالَى محيط بذلك فيكون إثباتًا للمقدمة الممنوعة

بإقامة الدليل عليها ؛ إذ الظَّاهر أنه عليه ما يستحق منع إحاطة القدرة بسند أن ذلك يستدعي

علمه تَعَالَى بتفاصيل الأشياء وأنه غير واقع وينكشف منه أن إثبات الممنوع يجوز كونه بإبطال

السند وإيراد الكلام بأن وصيفة البعد وظرفية تلك الآيات للمُبَالَغَة في وقوع مضمون الْجُمْلَة .

قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى(55)

قوله: (منها) أي من الْأَرْض (خلقناكم) والتَّعْبير بالْمَاضي للتَغْليب أي

لتَغْليب الموجود عَلَى المعدوم أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع كلمة من للابتداء

وتقديمه لأنه أهم وجه الارتباط بما قبله هُوَ أنه تَعَالَى لما بين الآيات الدَّالَّة عَلَى قدرته

التامة وعلمه الكامل ببيان أنه أخرج الأجسام اللطيفة الصالحة للغذاء بين عقيبه أنه تَعَالَى

خلق الْإنْسَان من تراب كثيف كَذَلكَ فيَنْبَغي له التواضع والانقياد إلَى خالقه دون التكبر

والعلو لا سيما عَلَى الرب كفرعون واخزًا به ثم ذكر إعادته إلَى التراب بالموت زيادة في

التَّنْبيه عَلَى التذكر والتيقظ ثم بين إخراجه ثانيًا من القبور والْجَزَاء بما يليق للتشديد في

الوعيد لكل عنيد. فتأمل في حسن الترتيب والإيقاظ لكل لبيب وترك العطف في(منها

خلقناكم)لأنه خلق مغاير لما قبله بالنوع .

قوله: (فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم) فيكون إيقاع الخلق عليهم مَجَازًا عقليًا

ولو عمم إلَى آدم نفسه يلزم اجتماع الإيقاع الحقيقي والمجازي وهو جائز عند البعض

وعندنا بطَريق عموم الْمَجَاز .

قوله: (وأول مواد أبدانكم) وجه آخر. والْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] منها ابتدأنا خلقكم من تراب فيكون

مَجَازًا في الكلمة .

قوله: (بالموت وتفكيك الأجزاء) وانقلابها ترابًا .

قوله: (بتأليف أجزائكم المفتتة المختلطة بالتراب عَلَى الصورة السابقة) هذا عَلَى

الْقَوْل بأن البعث ليس بإعادة المعدوم بعينه بل يجمع الأجزاء الأصلية المتفرقة وهو مذهب

بعض الْمُتَكَلّمينَ ومذهب أكثرهم بإعادة المعدوم بعينه وتفصيله في علم الْكَلَام .

قوله: (ورد الأرواح إليها) من مقرها وهو [عليون] أو سجين .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى(56)

قوله: (بصرناه إياها أو عرفناه صحتها) بصرناه إياها أي الرؤية بصرية قدمه لأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بصرناه إياها أو عرفناه صحتها الترديد في تفسير أرينا بين التبصير والتعريف نشأ من

احتمال كون أرينا من الرؤية بمعنى الإبصار أو الرؤية بمعنى العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت