من خلفه فتسوره أي غلقوه وتصعدوا [سور] الجدار تفعل من [السور] وكـ تسنم من السنام
والْمُرَاد [بالسور] هنا فوق الجدار.
قوله: (فلما رأت الْمَلَائكَة ما عَلَى لوط من الكرب) بفتح الكاف وسكون الراء الحزن
التام والخوف الشديد وجواب لما قوله (قَالُوا يا لوط) وليس يحسن مثل هذا المزج. قيل وجعل
قوله: قَالُوا في النظم مقدرًا من كلامه للاقتباس كما مَرَّ انتهى. وكون هذا من قبيل الاقتباس
محل نظر، والْمُرَاد كما مَرَّ قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا
يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها مَا أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)
قوله: (لن يصلوا إلى إضرارك بإضرارنا) قدر الْمُضَاف بمعونة المقام؛ إذ وصول الذات
نفسها ليس من المرام. بإضرارنا أي بسَبَب إضرارك فإن إخزاء ضيف المرء إخزاؤه.
قوله: (فهون عليك) أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فهون الأمر وسهله عليك حتى لا يكون
غم وهم.
قوله: (ودعنا وإياهم) واتركنا معهم فإنا نكفي بانتقاههم.
قوله: (فخلاهم) من التخلية أي كان هذا الْقَوْل من الأضياف سببًا لتخليتهم.
قوله:(أن يدخلوا فضرب جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ بجناحه وجوههم فطمس أعينهم
وأعماهم)فدخلوا فلما دخلوا ضرب جبْريل بجناحه بعد عوده إلَى صورته الملكية كما هُوَ
وقيل إنه مسح بيده وجوههم [فأعماهم] من غير عود إلَى صورته الملكية وفي كلام
المص إشَارَة إلَى اختيار الأول فطمس أعينهم لقَوْله تَعَالَى: (فطمسنا أعينهم) .
الآية. أو مسخناها وسويناها سائر الوجه، ولذا لم يكتف بقوله وأعماهم بل عطفه عليه عطف
تفسير ولو عكس لكان أولى؛ إذ الأول مستلزم للثاني دون العكس.
قوله: (فخرجوا يقولون النجاء النجاء فإن في بيت لوط سحرة) أي أطلبوا النجاة أو
انجوا أنفسكم نجاة فهو إما مَفْعُول به لا طلبوا أو مَفْعُول مطلق لا نجوا والتكرير للتأكيد
وهو ممدد كما هُوَ الظَّاهر أو مقصور، ثم عللوا الأمر بطلب الإنجاء بقولهم فإن في بيت
لوط سحرة وظنوا أنهم سحروا تسحيرًا ولم [يدروا] أنه مهد تدميرهم ولم يتذكروا تذكيرًا.
قوله: (بالقطع من الإسراء) أي بهمزة القطع من الإفعال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يقولون النجاء النجاء. مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره انجو النجاء. وتكريره للتأكيد
والنجاء ممدود ومقصور أي يستعمل بالمد والقصر.
قوله: من الإسراء. أي من الإسراء الذي هُوَ المتعدي بالباء قال تَعَالَى:(سبحان الذي أسرى
بعبده)وإذا قرئ بالوصل يكون من السري وهو غير متعد إلا بواسطة الباء والفرق
بَيْنَهُمَا أن الباء في الإسراء مزيدة للتأكيد وفي السري للتعدية كما في: ذهب به بمعنى أذهبه والسري
السير في الليل.