الْمُضَاف إليه ويحتمل العهد، ثم قوله أن تذكره من الثلاثي أو من التفعيل بحذف إحدى
التاءين ؛ إذ المناسب للنسيان هُوَ التذكر في نفسه، وذكرى وإن جاء بمعنى التذكير من التفعيل
لكنه ليس بمناسب هنا .
قوله: (أي معهم فوضع الظَّاهر موضعه) أي اللام في الظَّالمينَ للعهد، وقد جوز
المص في مثل هذا كون اللام للجنس فيدخلون أي الخائضون دخولًا أوليًّا لأن الْكَلَام فيهم
فلا يكون من باب وضع المظهر مَوْضع المضمر .
قوله: (دلالة عَلَى أنهم ظلموا بوضع التَّكْذيب والاسْتهْزَاء) وكذا الطعن فيها .
قوله: (مَوْضع التصديق) أي الْمُرَاد بالظلم وضع الشيء في غير موضعه اللائق
(والاستعظام) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(69)
قوله: (وما يلزم المتقين الَّذينَ يجالسونهم) هذا حاصل معنى عَلَى الَّذينَ، والتَّعْبير
بالْمُضَارِع لإفادة الاسْتمْرَار .
قوله: (شيء مما يحاسبون عليه من قبائح) صلة المتقين والتَّخْصِيص بمعونة المقام
ولو قيل من كل قبائح وادعى دخول قبائح (أعمالهم) دخولًا أوليًّا لم يبعد عرضها مع أن
المقام في خوضهم وقولهم ؛ إذ نفي اللزوم عام وإن كان في وقت الْقَوْل وسيجيء من
التعميم أَيْضًا في الذكرى (وأقوالهم) قوله الَّذينَ صفة لِلْمُتَّقِينَ، وأما الَّذينَ لا يجالسونهم فلا
حرج لهم قطعًا فلذلك قيد بذلك ؛ إذ هم مظنة الحرج (من حسابهم) حال من شيء قدم عليه
للاهتمام به وللتشويق إلَى المؤخر (من شيء) (من) زائدة ومن هذا قال المص شيء ومحله
رفع عَلَى أنه مبتدأ ؛ إذ لفظة (ما) لا يعمل إذا قدم خبره في لغة بني تميم، وأما عند الحجازيين
فيعمل فالشيء اسم (ما) . قوله مما يحاسبون إشَارَة إلَى معنى من حسابهم فالْمُرَاد بالحساب
المعاصي بعلاقة التعلق ؛ إذ كثيرًا ما يذكر المصدر ويراد الْمَفْعُول فما في قوله بيان شيء كما
في النظم عَلَى ما مَرَّ بَيَانُهُ .
قوله: (عليهم) الأولى عليه كما في عبارة أبي السعود وفي عبارة الكَشَّاف والجمع
وإن أمكن توجيهه بأن لفظة (ما) جمع معنى لكن صيغة العقلاء لا يظهر وجهها (ولكن)
استدراك من النفي السابق لإيهامه نفي الوجوب عَلَى المتقين مُطْلَقًا إذا سمعوهم يخوضون.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولكن عليهم ذكري. جعل ذكرى مبتدأ مَحْذُوف الخبر، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ
مَحْذُوف تقديره ولكن الذي يأمرونهم به ذكرى، فعلى الوجه الأول الذكرى بمعنى التذكير وعلى
الثاني بمعنى الذكر، وأما إذا كان نصبًا عَلَى المصدر فتقديره ذكروهم ذكرى لعلهم يتقون. والْمَعْنَى
لعل ذلك الذكرى [تمنعهم] من الخوض في ذلك الفضول .