فهرس الكتاب

الصفحة 3837 من 10841

ولا يلائمه (فأعرض عنهم) ؛ إذ الْمَعْنَى ولا تجالسهم، كَمَا صَرَّحَ به المص وعلى التقديرين لا

حاجة إلَى تقدير وحال هُوَ وهم خائضون، فلذا لم يلتفت إليه الشيخان وإن ذهب إليه

الشيخان (بالتَّكْذيب والاسْتهْزَاء بها) نبه به عَلَى أن الخوض مستعمل في الخوض في الباطل

ولذا قال بالتَّكْذيب الخ. قال في كتاب الأحكام اختار الرافضة أن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ منزه عن

النسيان لقَوْله تَعَالَى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى) وذهب بعضهم إلَى جوازه انتهى.

كذا قيل، والنسيان في أمر الدُّنْيَا لا كلام في جوازه بل في وقوعه والنسيان فيما يتعلق

بالوحي والْقُرْآن لا يجوز بالاتفاق، وأما النسيان في أمر الدين سوى ما يتعلق بالوحي

فمختلف فيه ويدل عَلَى جوازه بل عَلَى وقوعه حديث ذي اليدين وهو"أقصرت الصلاة أم"

نسيت وقد سلم عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رأس ركعتين في صلاة الظهر"إلَى آخر الْحَديث. وللمانع"

أن يأول بأنه في صورة النسيان لا نسيان حَقيقَة ومن أراد الاستقصاء فليراجع إلَى شفاء

القاضي عياض وفي الكَشَّاف إن كان الشَّيْطَان ينسينك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين

لأنها مما تستكره العقول وهذا بناء عَلَى القول بالحسن والقبح العقليين مع أن الحاكم هُوَ

العقل وهو مذهب المعتزلة .

قوله: (والطعن فيها) بقولهم (إن هذا إلا أساطير الأولين) وكقولهم

شعر وغير ذلك .

قوله: (فلا تجالسهم وقم عنهم) أي كن بعيدًا عنهم (حتى يخوصوا)

الآية. فـ [حِينَئِذٍ] لا بأس أن تجالسهم طمعًا في إرشادهم قرينة هذا التَّفْسير قوله(فلا تقعد بعد

الذكرى)وإلا فالإعراض متصور بوجوه شتى .

قوله: (أعاد الضَّمير) أي ذكر الضَّمير مع أن المرجع مؤنث لأنه راجع(عَلَى معنى

الآيات)لا الآيات .

قوله: (لأنها) أي الآيات (الْقُرْآن) فكما يطلق الآيات عَلَى بَعْضٍ يطلق الْقُرْآن عليه

أَيْضًا، ولك أن تقول: كما يطلق الْقُرْآن عَلَى المجموع يطلق أَيْضًا عَلَى البعض (وإما ينسينك)

إما مركبة من (أن) و (ما) فأدغمت .

قوله: (بأن يشغلك بوسوسة) الظَّاهر أن الخطاب وإن كان له عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن الْمُرَاد

أمته بقرينة ما بعده (وما عَلَى الَّذينَ يتقون) الآية. أو أتى بأن الدال عَلَى

الشك، وأما التَّكْذيب والاسْتهْزَاء فوقوعه من قريش متحقق، ولذا اخْتيرَ إذا الدَّالَّة عَلَى التحقق

فلا يقتضي الوقوع لكن الوجه الأول أوجه ؛ إذ النسيان منه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم في أمر

الدين مما فيه نزاع واخْتلَاف، وقد استوفى الْكَلَام في شفاء القاضي(عياض حتى تنسى النهي.

وقرأ ابن عامر ينسينك).

قوله: (بالتشديد) من التفعيل. والْمَعْنَى واحد لكن الأغلب التخفيف من الإفعال ولذا

اختاره المص .

قوله: (بعد أن تذكره) أي النهي فيه إشَارَة إلَى أن اللام في الذكرى عوض عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت