فهرس الكتاب

الصفحة 3740 من 10841

ربنا أخرجنا منها وقد أيقنوا بالخلود) تمهيد لقوله مع علمهم بأنه لا ينفع لرد المخالفين

فإنهم لما استدلوا بأن المشركين يَعْلَمُونَ أن الكذب لا ينفع لهم أَشَارَ إلَى الْجَوَاب بأنهم

وإن علموا بأن الكذب لا ينفع لكنهم يكذبون لفرط الحيرة والدهشة ثم أيده بقوله كما

يقولون ربنا أخرجنا منها وقد تيقنوا بالخلود وامتناع الخروج إذا الموت جيء به في صورة

كبش فيذبح فيقال خلود لا موت فإنهم لما طلبوا ما علموا امتناعه وَعَملُوا بخلاف علمهم

ثبت أنهم يكذبون (مع علمهم) بعدم منفعته وهذا استدلال بالأجلى عند المخالفين عَلَى

الأخفى لهم لا الْقيَاس، فلا إشكال بأن الاعتقاديات لا يصح فيها الْقيَاس.

قوله: (وقيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا وهو) هذا تأويل المخالفين بأن معناه ما

كنا مشركين في اعتقادنا لأنا نظن أنا موحدون متباعدون في الدُّنْيَا لأن عبادتنا للأصنام

للشفاعة لا لأنهم يستحقون الْعبَادَة فـ [حِينَئِذٍ] لا كذب في الْآخرَة ورده المص (بأنه لا يوافق قوله)

انظر كَيْفَ الآية؛ إذ الْمَعْنَى تفكروا في أنهم كَيْفَ افتروا عَلَى أنفسهم وكذبوا بنفي الشرك

عنها أي تعجبوا من ذلك فإنه أمر عجيب حيث ارتكبوا الكذب الصريح في حضور من لا

تخفى عليه خافية، فالاسْتفْهَام للتعجيب وكَيْفَ متعلق بـ انظر ومحل الْجُمْلَة النصب بنزع

الخافض أي تفكروا في أنهم كَيْفَ افتروا.

قَوْلُه تَعَالَى: (انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كانُوا يَفْتَرُونَ(24)

قوله: (أي بنفي الشرك عنها) أي عن أنفسهم في الْآخرَة فيكون كذبهم في الْآخرَة

فإنهم وإن اطلعوا عَلَى حقائق الأمور وعلى أن الكذب لا ينفعهم لكنهم لكونهم في غاية

من الدهشة والحيرة يرتكبون الكذب، أَلَا [تَرَى] أن [الغريق] يتشبث بكل حشيش.

قوله: (وحمله عَلَى كذبهم) هذا بناء عَلَى أن الكذب في الْآخرَة غير جائز كما ذهب

إليه البعض فيضطر إلَى حمل الكذب عَلَى كذبهم (في الدُّنْيَا) ورده المص بأنه تعسف

خروج عن الجادة القويمة مخل بالنظم؛ إذ ما قيل من أن الآية مسوقة لبيان ما يقع من الْكُفَّار

في الْآخرَة وحمل الكذب عَلَى الكذب في الدُّنْيَا تحريف لأفصح الْكَلَام إلَى ما هُوَ عي

[وإقحام] فيه تعسف يخل بالنظم.

قوله: (ونظير ذلك:(يوم يبعثهم الله جَميعًا فيحلفون له كما يحلفون لكم)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا. أي في اعتقادنا لأنهم كانوا معتقدين أنهم ما

كانوا مشركين بل اعتقدوا أنهم موحدون فدفعه الْمُصَنّف بأن هذا الْمَعْنَى لا يوافقه قَوْلُه تَعَالَى:

(انظر كَيْفَ كذبوا عَلَى أنفسهم) وجه عدم موافقته له أنهم يكونون حِينَئِذٍ في

قولهم ذلك عَلَى صدق فَكَيْفَ يقال فيهم (انظر كَيْفَ كذبوا عَلَى أنفسهم) فلو

أجيب عنه بأن الْمُرَاد بالكذب في كَيْفَ كذبوا عَلَى أنفسهم كذبهم في الدُّنْيَا يقال هذا تعسف يخل

بالنظم لأن ما قبل هذه الآية وما بعدها إنما هما في الحشر بعد البعث فحمل ما في هذه الآية في

البين عَلَى ما في الدُّنْيَا تفكيك للنظم وتعسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت