تمثيلية. وحاصله ليكُونُوا عَلَى حالة قابلة للتذكر كحال من يرحى منه ذلك فإن الرجاء
باعث للتذكر.
قوله: (وقد فسر بالإرادة وفيه ما عرفت) والمفسر صاحب الكَشَّاف حيث جعله
اسْتعَارَة تبعية بتشبيه الإرادة بالترجي لكون كل منهما سببًا للوقوع في الْجُمْلَة ولم يرض به
المص لما عرفت من لزوم تخلف الْمُرَاد عن الإرادة وهو محال في شأنه تَعَالَى، إلا أن يقال
إنه يكفي تذكر البعض لكنه ضعيف والأقرب أن نسبة الذكر إلَى الجميع مجاز عقلي
والْمُرَاد بعضه فيكون من قبيل إسناد ما للبعض إلَى الكل فالإرادة بالنسبة إلَى ذلك البعض
وهذا أولى من أن يقال إن للإرادة مَعْنَيَيْن تفويضية وهي قد يختلف عن الْمُرَاد وقسرية وهي
لا يتخلف الْمُرَاد عنها، وقد أراد الزَّمَخْشَريّ هنا الْمَعْنَى الأول وفي قوله إذا كان أراد اللَّه
شَيْئًا كان أراد الْمَعْنَى الثاني فلا إشكال بتنافر قوليه، وهكذا وجهوا مرادهم بقولهم إنَّ اللَّهَ
تَعَالَى أراد من الكافر الإيمان ومن العاصي الطاعة، فلا ضير عند المعتزلة في تخلف الْمُرَاد
عن إرادته تَعَالَى. وهذا توجيه لكلام الزَّمَخْشَريِّ، لكنه مخالف لمذهب أهل السنة، ولذا لم
يرض به المص، ولو حمل الترجي عَلَى كونه من المخاطب كما اختاره بعض المحققين
لكان أسلم من المناقشة سواء كان لعل حِينَئِذٍ حَقيقَة أو مَجَازًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ(44)
قوله:(يريد الوادي، أو الطور فإنه كان في شق الغرب من مقام موسى - عليه السلام - أو
الجانب الغربي منه)يريد الوادي أي يريد بجانب الوادي أو يريد بالغربي الوادي بناء عَلَى
أن الْمُرَاد المكان فحِينَئِذٍ [تكون] الْإضَافَة من إضافة الْمَوْصُوف إلَى صفته عَلَى ما اختاره
الكوفيون فالأول هُوَ الراجح. قوله أو الطور أي جبل طور سيناء. قوله فإنه أي كل منهما عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فقد فسر بالإرادة، وفيه ما عرفت هذا رد عَلَى من أخرج كلمة لعل عن معناها الحقيقي
الذي هُوَ الترجي وجعله مَجَازًا مُسْتَعَارًا عن الإرادة تشبيهًا لها بالترجي كما فعله صاحب الكَشَّاف
في وجه. ومحصل الرد أنه لا يلزم من وقوع الرجاء غاية لإيتاء الله الْكتَاب أن يكون تَعَالَى مَوْصُوفًا
بالرجاء حتى يتكلف فيه بجعله مَجَازًا عن الإرادة لجواز أن يكون الترجي عَلَى حقيقته ويراد
بالرجاء رجاء مُوسَى أو رجاء الْمُؤْمنينَ ممن يدعي بالْكتَاب أن يتذكر عَلَى ما فسره رحمه الله بقوله
ليكُونُوا عَلَى حال يرجى منهم التذكر.
قوله: وهدى إلَى الشرائع. أي دلالة وإرشادًا إلَى الشرائع لأنهم كانوا يخبطون في ضلال.
قوله: يريد الوادي أو الطور وفي الكَشَّاف الغربي المكان المرتفع في شق الغرب وهو
المكان الذي وقع فيه ميقات مُوسَى من الطور وكتب الله له في الألواح.