فهرس الكتاب

الصفحة 7660 من 10841

سبيل البدل. قوله منه أي من مقام مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فمن للبيان أو من الوادي أو الطور

و (مِنْ) ابتدائية فظهر الفرق بين الأول وبين هذا إذ في هذا بعض الوادي أو بعض الطور وفي

الأول مجموعهما ويَنْبَغي أن يعد هذا عَلَى الأول .

قوله: (والخطاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أي ما كنت حاضرًا.(إِذْ قَضَيْنا)

الآية. لأن هذا شروع في بيان أن إنزال الْقُرْآن في مساس الحاجة إثر بيان أن إنزال

التَّوْرَاة كان في زمان يحتاج النَّاس إلَى الْإنْزَال وقد بدأ به فإنه لتحقيق أن الْقُرْآن وحي نازل

من عند اللَّه ؛ إذ الْإخْبَار بهذا ممن لم يعلم ولم ينشأ قريضًا لا يكون إلا بالوحي أي ما كنت

حاضرًا ومع هذا أخبرتهم عَلَى وجه نطق به كتابهم وتواتر فيما بينهم وهذا لا يكون إلا

بالوحي فيتصح فَائدَة الخبر .

قوله: (إذ أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه) إذ أوحينا أي قضى بمعنى أوحى

لأنه من قبيل إتمام الشيء قولًا. قوله أردنا تعريفه أخرج الأمر عن الععوم ؛ إذ ليس الأمر كله

موحى بل الأمر الذي أريد تعريفه .

قوله: (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) للوحي إليه أو على الوحي إليه،

وهم السبعون المختارون الميقات). (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) وهذا

كالتَّأْكيد لما سبق فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لما لم يكن حاضرًا حين الوحي إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ

علم أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يكن من الشاهدين للوحي إليه أي الشاهد من الشهود بمعنى

الحضور وهم السبعون الخ. قد مَرَّ قصتهم في سورة الأعراف .

قوله: (والْمُرَاد الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإِخبار عن المغيبات التي لا

تعرف إِلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إذ أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه. فالأمر المقتضي لموسى هُوَ الوحي الذي

أوحي إليه .

قوله: للوحي أو الموحى إليه تقدير لمتعلق الشَّهَادَة عَلَى كل من محتمليه. أي ما كنت حاضرًا في

المكان الذي أوحينا إلَى مُوسَى ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي وهم نقباؤه السبعون الَّذينَ اختارهم

للميقات حتى تفف عَلَى ما جرى من أمر مُوسَى في ميقاته وكتبه التَّوْرَاة له في الألواح وغير ذلك .

قوله: والْمُرَاد الدلالة الخ. هذا بيان ربط قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا) .

فتطاول عليهم العمر بما قبله فوجه اتصاله به عَلَى ما قرره هُوَ ذكر سبب إرسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد

مُوسَى وهو تطاول زمان انقطاع الوحي واندراس العلوم والشرائع وتغيرها كأنه قال وما كنت شاهدًا

لمُوسَى وما جرى عليه ولكنا أوحينا إليك وأرسلناك وأفضنا عليك العلم بقصص الْأَنْبيَاء وقصة

مُوسَى، فذكر سبب الوحي وهو إطالة الفترة ودل به عَلَى المسبب عَلَى عادة الله تَعَالَى في اختصاراته

فإذن هذا الاستدراك تشبيه الاستدراكين بعده، وفيه أن إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك من قبيل الْإخْبَار عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت