فهرس الكتاب

الصفحة 10606 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(20)

قوله: (فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. بيَوْم الْقيَامَة) أي فأي شيء حاصل لهم حال كونهم لا

يُؤْمنُونَ أي لا شيء لهم أصلًا فالاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي المؤدي إلَى التعجيب والفاء

لترتيب الإنكار عَلَى ما قبلها، وهذا في الاحتمال الأول وهو كون الْمُرَاد بالحال الحال التي

يلقون بعد البعث ظاهر، وأما إذا أريد بها الحال التي تعرض الْإنْسَان من وقت ولادته أو

الموت ومواطن الْقيَامَة مع ما قبلها فلأن هذا يدل عَلَى كمال القدرة وهو يدل عَلَى القدرة

على البعث، وكذا الْكَلَام إذا أريد بها حال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وحاصل الْمَعْنَى وإذا كان الأمر

كَذَلكَ فأي شيء يمنعهم من الإيمان مع تعاضد سبب الإيمان وموجباته.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ(21)

قوله: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ) الآية. هذه الْجُمْلَة الشرطية عطف عَلَى

لا يُؤْمنُونَ أي فما لهم لا يسجدون إذا قرئ عليهم الْقُرْآن الدال عَلَى صدقه وكونه من الله

تَعَالَى كمال بلاغته وفرط براعته مع إخباره عن المغيبات. وقيل الْجُمْلَة الشرطية حال أي أيُّ

مانع لهم حال عدم سجودهم عند قراءة الْقُرْآن.

قوله: (لا يخضعون) أي السجود مجاز عن الْخُضُوع لكونه لازمًا للسجود، والْمُرَاد

بالْخُضُوع اللين والانقياد وهو مَخْصُوص بالقلب كما أن الخشوع مختص بالجوارح كما بينه

الْمُصَنّف في أوائل البقرة فهو يكون حِينَئِذٍ عبارة عن الإيمان فيكون كالتَّأْكيد لما قبله. غاية

الأمر أن الْمُرَاد هنا عدم الإيمان عند قراءة الْقُرْآن الدال عَلَى البعث والمذكر للآيات الدَّالَّة

على صحة الحشر وفيما قبله الْمُرَاد عدم الإيمان مع ظهور الدلائل القائمة عَلَى إمكانه.

قوله: (أو لا يسجدون لتلاوته. لما روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قرأ(وَاسْجُدْ

وَاقْتَرِبْ)فسجد بمن معه من المؤمنين، وقريش تصفق فوق رءوسهم فنزلت)

لتلاوته أي لتلاوة الْقُرْآن الذي فيه آية السجدة فالْمُرَاد بالْقُرْآن الْقُرْآن الْمَخْصُوص وهو الذي

ذكر فيه السجدة سواء كان بطَريق الأمر كقَوْله تَعَالَى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) أو

بطَريق الخبر كقَوْله تَعَالَى: (وله يسجدون) ونحوه قوله لما روي الخ.

تأييد للتفسير الثاني. قيل إلا أن العراقي وابن حجر قالا إن هذا الْحَديث لم يثبت.

قوله:(واحتج به أبو حنيفة - رضي الله تَعَالَى عنه - عَلَى وجوب السجود فإنه ذم لمن

سمعه ولم يسجد)واحتج به أي بهذا الْقَوْل وتذكير الضَّمير بهذا التأويل أو بالْقُرْآن. فإنه ذم

لمن سمعه هذا مُسْتَفَاد من قوله: (إذا قرئ عليهم الْقُرْآن) والذم منفهم

من قوله: (لا يسجدون) ومن المعلوم أن الذم إنما هُوَ بترك الواجب

وقول الشَّافعي الذم والإنكار لطعنهم في السجود لا يلائم قوله: (لا يسجدون)

فإنه صريح في كون الدم لترك السجود والطعن لم يذكر في الآية وهو وإن

ذكر في الْحَديث لكن لم يحتج إمامنا به عَلَى وجوبها فلا غبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت