على طريق الندبة للتفجع عَلَى ما قصدته فأقتحمت أي دخلت والاقتحام الدخول في أمر
شديد، ولا يخفى حسن اختياره عَلَى دخلت ولم يذكر دخولها مع الصبي أولًا وفي الكَشَّاف:
قال لها: قعي ولا تنافقي ما هي إلا [غميضة] فصبرت. قيل وهذا الْحَديث صحيح لكنه فيه زيادة
وقعت في بعض طرقه انتهى. وقيل أخرج الغلام من قبره في خلافة عمر رضي الله عنه
وأصبعه عَلَى صدغه كما وضعها حين قتل.
قوله:(وعن علي رضي الله تعالى عنه: كان بعض ملوك المجوس خطب الناس وقال:
إن الله أحل نكاح الأخوات فلم يقبلوه، فأمر بأخاديد النار فطرح فيها من أبى)رواية أخرى في
أصحاب الأخدود. قوله إن اللَّه أحل نكاح الأخوات لأنه روي أنه نكح أختًا له لفرط جمالها
وهذا إفك عظيم وافتراء جسيم وقد خاب من افترى بالقتال اللئيم ومراده بهذا الافتراء دفع
لوم النَّاس عنه.
قوله: (وقيل لما تنصر نجران غزاهم ذو نُوَاس الْيَهُودِي) أي دخل في دين النصارى
أهل [نجران. نجران] بلاد في اليمن وسبب تنصرهم أن رجلًا من دين عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ
جاء إلَى [نجران] فدعاهم إلَى الإيمان بعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فأجابوه وهم من طائفة الْيَهُود
وكبر عَلَى الْيَهُود ذلك، ولذا قال غزاهم الخ. نُوَاس بضم النون وفتح الواو ملك ملوكهم لأن
له [ذؤابتين] ينوسان عَلَى عاتقه أي يتحركان.
قوله: (من حمير) بكسر الحاء المهملة وسكون الميم بوزن درهم اسم ملك اليمن.
قوله: (فأحرق في الأخاديد من لم يرتد) أي أمره بالإحراق في النَّار فالإسناد إليه
مجاز عقلي من لم يرتد عن النصارية إلَى الْيَهُودية.
قَوْلُه تَعَالَى: (النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ(5)
قوله: (بدل من الأخدود) وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعًا وعرضه اثنا عشر ذراعًا.
والأَولى عدم التعيين لعدم تعلق الغرض به كما أن الْقَوْل بأن المحرقين في الأخاديد اثني عشر
ألفًا. وقيل سبعون ألفا ضعيف لعدم تعلق المقصود به، وأنه لم يعين في الآية، ولا دليل قاطع عليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6)
قوله:(بدل الاشتمال. [ذاتِ الْوَقُودِ] . صفة لها بالعظمة وكثرة ما يرتفع به لهبها، واللام في الْوَقُودِ
للجنس. [إِذْ هُمْ عَلَيْها] . على حافة النَّار) بدل الاشتمال لملابسة بَيْنَهُمَا غير الكلية والبعضية وترك الرابط
لكونه معلوم الاتصال بَيْنَهُمَا وهذا أولى من الْقَوْل بأنه مقدر أي فيه. ولو ادعى الاتحاد بَيْنَهُمَا
وجعل بدل الكل لم يبعد؛ لأن فيه مُبَالَغَة في كثرة النَّار حيث كان محله عين النَّار، ويؤيد قوله
صفة لها بالعظمة أي بشدة احتراق مَن فيها وبكثرة الحطب فيها؛ إذ النار كونها ذات الوقود
ظَاهر فلما ذكر ذات الوقود صريحًا أفاد المُبَالَغَة بطريقة التجريد كأنَّ النَّار انتزع منها نار