فهرس الكتاب

الصفحة 4061 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ(29)

قوله: (بالعدل وهو الوسط من كل أمر) أي الاعتقاد والأخلاق والعمل .

قوله: (المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط) صفة موضحة أو كاشفة إن اعتبر أن

المتجافي أي المتباعد تفسير له .

قوله: (وأقيموا وجوهكم) أي وقل أقيموا وجوهكم كما في الكَشَّاف .

قوله: (وتوجهوا إلَى عبادته) أَشَارَ إلَى أن الْوُجُوه مجاز في الذوات. قوله إلَى عبادته

مُسْتَفَاد من قوله (عند كل مسجد) ولم يقل إلَى صلاة ؛ إذ مَوْضع الصلاة أعم .

قوله: (مستقيمين) إشَارَة إلَى معنى مادة أقيموا كان أن توجهوا إشَارَة إلَى صيغة أقيموا .

قوله: (غير عادلين إلَى غيرها) من العدول لأنه العدل وهذا معنى الاستقامة هنا ففي

أقيموا اسْتعَارَة تبعية قد مَرَّ تفصيله في أوائل سورة البقرة .

قوله: (أو أقيموها نحو الْقبْلَة) فالْوُجُوه [حِينَئِذٍ] في معناها ليست بمجاز في الذات ؛ إذ

اسْتقْبَال الْقبْلَة بالْوُجُوه فمعنى أقيموا [حِينَئِذٍ] وجهوا وجوهكم حافظين عن الانحراف فهو مُسْتَعَار

أَيْضًا أخَّره لاخْتصَاص الصلاة [حِينَئِذٍ] والعموم أهم .

قوله: (في كل وقت سجود) وكون مراده أن المسجد مصدر ميمي والوقت مقدر

أولى من كون مراده أنه اسم زمان لأنه يكون [حِينَئِذٍ] شاذًا ؛ إذ الْقيَاس مسجَد بفتح الجيم .

قوله: (أو مكانه وهو الصلاة) مرجع الضَّمير السجود أريد به الصلاة مَجَازًا لكونه

جزئه الأقوى لكن مَوْضع أن صلاة أعم منها كما أشرنا آنفًا .

لحوله: (أو في أي مسجد حضرتكم الصلاة) أي معنى الكل هنا الإفراد عَلَى سبيل

البدل وإن الْمُرَاد بالمسجد ما يبنى للصلاة خاصة وهو معنى اصْطلَاحي بخلاف الأول فإنه

معنى لغوي بخلاف الاحتمال الأول فإن المسجد فيه أعم مما يبنى للصلاة ومن غيره أو

الْمُرَاد به اسم الزمان ولو سلم عدم عمومه فلا يعتبر عدم جواز العدول من مسجد إلَى

مسجد. قوله أو في أي مسجد عطف عَلَى قوله في كل وقت سجود الأمر [حِينَئِذٍ] للندب وفي

الأولين للوجوب كما قيل، ولعل لهذا قدمهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتوجهوا إلَى عبادته مستقيمين أو أقيموها نحو الْقبْلَة. الأول عَلَى أن يكون الْمُرَاد

بالوجه الذات وبالإقامة الاستقامة والثاني عَلَى أن الْمُرَاد بالوجه وتوجيهه نحو القبلة قَالُوا قوله

تَعَالَى: (وأقيموا) عطف عَلَى (قل أمر ربي) بتقدير قل أي: وقل أقيموا لا عَلَى أمر

ربي لامتناع عطف الإنشاء عَلَى الخبر .

قوله: في كل وقت سجود أو مكانه الأول عَلَى أن مسجد مصدر بالميم، والثاني عَلَى أنه اسم

مكان السجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت