قوله:(اللهم إلا إذا جعل الضمير في عَنْهُ للغيب وجعل المثبت في اللوح خارجًا عنه
لظهوره على المطالعين له فيكون المعنى لا ينفصل عن الغيب شيء إلا مسطورًا في اللوح)اللهم
الخ. إشَارَة إلَى ضعفه، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] أنه لا يبعد عن غيبه شيء إلا ما كان في اللوح لبروزه من الغيب
إلى الشَّهَادَة ويلزم منه أن الغيب ليس بمسطور في اللوح وفساده واضح؛ إذ الْمُرَاد بالْغَيْب
والشَّهَادَة بالنسبة إلينا وبروزه فيه لا ينافي كونه من المغيبات وحسبك المغيبات الخمسة ولا
شك في كونها مسطورة في اللوح لا سيما الآجال والْأَعْمَال، فالتعويل عَلَى عدم العطف أو
الاستثناء منقطع، كَمَا صَرَّحَ به في يونس، وأما جعله من قبيل(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ
الْأُولَى)يعني إن كان هناك عزوب فهو عَلَى هذه الصّفَة التي هي في غاية البعد
عن العزوب فضعيف لا يلتفت إليه مع ظهور الوجه الصحيح وهو عدم العطف .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ
كَرِيمٌ (4)
قوله: (علة لقوله(لَتَأْتِيَنَّكُمْ) وبيان لما يقتضي إتيانها) أشار به إلَى أن
المقصود من الإبداء والإعادة هُوَ الإثابة والعقاب واقع بالعرض ولذا غير الأسلوب فقيل
والَّذينَ سعوا ولم يجئ وليجزي الَّذينَ سعوا الآية. وبيان لما يقتضي إتيان الساعة وهو جزاء
الْمُؤْمنينَ وعقاب الْكَافرينَ. الإتيان بالمثناة الفوقية والنون بمعنى المجيء وما وقع في بعض
النسخ من إثباتها بالمثلثة والموحدة إفعال من الثبوت بمعنى أن الْجَزَاء مقتض لإثبات
الساعة في علمه أو في اللوح فيكون مرتبطًا بجملة ما قبله فغير ملائم للمقام .
قوله: (أُولَئكَ لهم مغفرة) لما فرط فإن الْإنْسَان لا يخلو عن تقصير ما
ولو جاهد حق الجهاد وترقى في المناجاة. قدم الْمَغْفرَة لما مَرَّ خير مرة أن التخلية مقدمة
على التحلية .
قوله: (لا تعب فيه ولا مَنٌ عليه) تفسير كريم قال في سورة الحج: هي الجنة
والكريم من كل نوع ما يجمع فضائله وتفنن هنا كما هُوَ عادته فأَشَارَ إلَى أن كرمه في
بابه انتفاء التعب في تَحْصيله أو في تناوله وعدم المن والامتنان، والأَولى كون
(والَّذينَ) مبتدأ خبره (أُولَئكَ لهم) ليفيد أنه تَعَالَى يتولى إثابة
الْمُؤْمن بما يليق بلطفه وكرمه، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساق إليهم سوء اعتقادهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا تعب فيه ولا مَنٌ عليه. بيان لكرم رزق الْآخرَة .