في اعتبار القصر في الأول دون الثاني لما ذكرناه من الاهتمام بالأول. قوله فكبر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثناء
على الله تَعَالَى في إلهام حكم [سعدٍ ليوافق] حكم الله ورسوله حيث قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لقد"
حكمت بحكم الله". قوله:"من فوق سبعة أرقعة"متعلق بحكم الله أو ظرف مُسْتَقرّ صفة أو"
حال منه، والْمُرَاد بسبعة أرقعة السَّمَاوَات السبع وتذكير سبعة لتأويل السماء بالسقف قال
تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) الآية. وكون حكم الله تَعَالَى من
فوقها باعْتبَار اللوح المحفوظ.
قوله: (فقل منهم سبعمائة أو أكثر وأسر منهم سبعمائة) فقتل أي عَلَيْهِ السَّلَامُ
إسناد مجازي. وهذا دليل عَلَى ما ذكرناه من أن تقتلون وتأسرون لحكاية الحال الْمَاضية
(مزارعهم حصونهم) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرًا (27)
قوله:(نقودهم ومواشيهم وأثاثهم. روي أنه عليه الصلاة والسلام جعل عقارهم للمهاجرين
فتكلم فيه الأنصار فقال: إنكم في منازلكم)فتكلم فيه الأنصار. أي طلبوا منه عليه السَّلام أن
يشركهم معهم استرحامًا لا اعتراضًا أو لاطلاعهم عَلَى وجه ذلك فبين عَلَيْهِ السَّلَامُ وجهه
فقال:"إنكم في منازلكم"تنزيلًا للعلة مقام المعلول أي إنكم غير محتاجبن لهذا لأنكم في
دياركم، وأما المهاجرون فلكونهم غرباء محتاجون ولم يذكرهم لظهوره.
قوله:(وقال عمر رضي الله عنه: أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال: لا إنما جعلت هذه لي
طعمة)وقال عمر - رضي الله تَعَالَى عنه: إما تخمس كما خمست الخ. هذا الْقَوْل للاستكشاف
عما خفي عليه من الْحكْمَة. قال عَلَيْهِ السَّلَامُ إزاحة للشبهة"لا إنما جعلت هذه طعمة لي"
بضم الطاء وسكون العين. أي هُوَ رزق خاص به عليه السلام لأنه صفي دون النَّاس فلذا لم
يعطف منه الأنصار فرضي النَّاس به وقَالُوا رضينا بما صنع الله ورسوله.
قوله: (كفارس والروم) وعن هذا قال تَعَالَى (وَأَرْضًا) بالتنكير بلا
إضافة. والْمَعْنَى وأورثكم أي سيورثكم ولتحققه عبر عنه بالْمَاضي، أو أورثكم في علمه
وقضائه أرضًا لم تطؤوها لم تقبضوها بعد.
قوله: (وقيل خيبر وقيل كل أرض تفتح إلَى يَوْم الْقيَامَة) . وقيل خيبر ورجحه بعضهم
وقال إنه أنسب ومرضه الْمُصَنّف لما مَرَّ من أنها ذكرت بلا إضافة. قوله: وقيل كل أرض تفتح
الخ. ويدخل في ذلك أرض فارس والروم وخيبر دخولًا أوليًّا فيكون الخطاب عامًا
للموجودين والمعدومين تَغْليبًا ولتكلفه بنوع ما ضعفه.
قوله: (وكان الله) الآية. صيغة الْمَاضي هنا للاسْتمْرَار.
قوله: (فيقدر عَلَى ذلك) إشَارَة إلَى ارتباطه لما قبله وأنه كالدليل عليه وقد أورثكم
الله تَعَالَى بعض الأراضي فقيسوا عليها بعض ما عداها.