فهرس الكتاب

الصفحة 9377 من 10841

مجاهد وإن أريد بالباطل ضد الحق فلكونه عامًا يكون مغايرًا للكفر والصد لخصوصهما

والأَولى كون الْمُرَاد بالباطل الشَّيْطَان في هذا الوجه وبالحق هُوَ الله تَعَالَى أو الرَّسُول عليه

السلام وتنبيه خيبتهم للإضلال أو العكس ظاهر. والحاصل أن حَقيقَة المثل كلام شبه

مضربه بمورده وهو غير موجود هنا فالْمُرَاد به هنا إما الحال والصّفَة كما ذكره أولًا أو

بمعنى التمثيل بمعنى التشبيه كما ذكره ثانيًا وهو مختار صاحب الكَشَّاف ولا يخلو عن

تكلف ولذا أخَّره، ولعله تركه كما تركه صاحب الإرشاد كَيْفَ لا وقد جعله تفسيرًا له فَكَيْفَ

يصح التَّشبيه وقد أوله الفاضل المحشي بما لا يسمن. وقول بعضهم وكَذَلكَ إما لما [تضمنته]

الآية الأولى أو الثانية وذلك لأنه ليس ثمة اتباع الباطل واتباع الحق بل ارْتكَاب الباطل فشبه

عمل الْكُفَّار بمعناه المعروف وعمل الْمُؤْمن باتباع الحق بمعناه المعروف ضعيف؛ لأن

ارْتكَاب الباطل اتباع الباطل.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا

فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي

سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)

قوله: (فإذا لقيتم الَّذينَ كَفَرُوا) في المحاربة) الفاء لترتب ما بعده

على ما قبله. أي إذا كان حال الْكُفَّار كَذَلكَ وحال الْمُؤْمنينَ فإذا لقيتم أيها الْمُؤْمنُونَ الَّذينَ

كَفَرُوا من [الحرب] ولم يكن بينكم معاهدة وإلى ذلك أشار بقوله في المحاربة فالموصول

للعهد وإن كان للجنس يكون عامًا خص منه البعض.

قوله:(أصله فاضربوا الرقاب ضربًا فحذف الفعل وقدم المصدر، وأنيب منابه مضافًا

إلى المفعول ضمًا إلى التأكيد والاختصار)وقدم المصدر أي عَلَى الْمَفْعُول وأنيب أي ذلك

المصدر مناب الْفعْل في تعديته إلَى الْمَفْعُول لكنَّه أضيف إليه قوله ضمًا إلَى التأكد. وفي

الكَشَّاف: وفيه اختصار مع إعطاء التَّأْكيد لأنك تذكر المصدر وتدل عَلَى الْفعْل بالنصبة التي

فيه قوله ضمًا إلَى التَّأْكيد الاختصار إشَارَة إلَى ذلك؛ إذ مراده بالاختصار حذف الْفعْل وإنابة

المصدر المنصوب منابه؛ إذ النصب يدل عَلَى الْفعْل كما ذكره صاحب الكَشَّاف.

قوله: (والتَّعْبير به عن القتل إشعار بأنه يَنْبَغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن)

والتَّعْبير به أي بضرب الرقاب عن القتل مَجَازًا إشعار الخ. وفي الكَشَّاف: لأن الواجب أن

يضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء لأن هذا أحسن القتلة قال عَلَيْهِ السَّلَامُ فإذا

قتلتم فأحسنوا القتلة والْمُصَنّف عبر بأنه يَنْبَغي كأنه لم يرض بالوجوب أو يكتفي بالأدنى.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ضمًا إلَى التَّأْكيد الاختصار التأكيد حاصل من المصدر في فاضربوا الرقاب ضربًا لكن

قصد مع التَّأْكيد الاختصار فحذف الْفعْل وأقيم المصدر مقام الْفعْل وأدخل عليه الفاء الداخلة عَلَى

الْفعْل فقيل فضرب الرقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت