فهرس الكتاب

الصفحة 9378 من 10841

قوله: (وتصوير له بأشنع صورة) وهو حيز العنق وإطارة العضو الذي هُوَ رأس البدن

وعلوه وإبقاء البدن عَلَى هيئة منكرة.

قوله: (أكثرتم قتلهم وأغلظتموه من الثخن وهو الغلظ) حاصل معناه ولازمه لأن

الثخن معناه الغلظ حسًا وذلك إنما يكون في نحو الحبل بكثرة طاقاته وهنا الْمُرَاد الغلظة

المعنوية فيكون اسْتعَارَة وذلك بكثرة قتل المشركين ولو قال أغلظتموه وأكثرتم قتلهم لكان

أحسن سبكًا.

قوله: (فأْسِروهم واحفظوهم) أي فشدوا الوثاق كناية عن الاسترقاق لأن الحفظ لازم

لشد الوثاق وطريق الحفظ هنا إنما هُوَ بطَريق الأسر، وعن هذا قال فأْسِروهم.

قوله: (والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به) قيل والظَّاهر أن ما يوثق به بالكسر لأنه

المعروف في الآلة كالركاب والخزام وهو اسم البرة عَلَى خلاف الْقيَاس نادر، وأما بالفتح

فمصدر كالخلاص فالْمُرَاد أنه أَيْضًا أطلق عَلَى ذلك ولو مَجَازًا فهو تفسير عَلَى القراءتين

ولم يرض به المص وحكم بأنه لا فرق بَيْنَهُمَا تبعًا للكشاف.

قوله: (فإما تمنون منا أو تفدون فداء) أشار به إلَى أن منا مَفْعُول مطلق لفعل مقدر

وكذا فداء.

قوله: (والْمُرَاد التخيير بعد الأسر بين المن والإطلاق وبين أخذ الفداء) قدم الأول

تنبيهًا عَلَى أفضليته.

قوله: (وهو ثابت عندنا) أي لم ينسخ بقرينة المقابلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والوثاق بالفتح والكسر ما يوثق به. قال الراغب: وَثِقْتُ به [أَثِقُ ثِقَةً] : سكنت إليه واعتمدت

عليه، وأَوْثَقْتُهُ: شددته وما يشد به وثاق قال الله تَعَالَى: (وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ) .

قوله: وهو [ثابت] عندنا. أي قَوْلُه تَعَالَى: (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ثابت غير

منسوخ عند الأئمة الشَّافعية رحمهم الله فإن الشَّافعيّ رحمه الله يقول للإمام أن يختار أحد أربعة

أمور عَلَى حسب ما اقتضاه نظره للمسلمين وهي القتل والاسترقاق والفداء بأسارى الْمُسْلمينَ

والمن ويحتج بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منَّ عَلَى أبي عروة الحجبي وعلى [ثمامة بن أثال] الحنفي وفادى رجلًا

برجلين من الْمُشْركينَ وهذا كله منسوخ عند الأئمة الحنفية رحمهم الله فإن حكم أسارى المشركين

عندهم أحد أمرين إما قتلهم، وإما استرقاقهم أيهما رأى الإمام مصلحة. ويقولون في المن والفداء

الْمَذْكُورين في الآية نزل ذلك في يوم بدر ثم نسخ. وعن مجاهد ليس اليوم منٌّ ولا فداء، وإنَّمَا هُوَ

الْإسْلَام أو ضرب العنق. ويجوز أن يراد بالمن أن يمن عليهم بترك القتل ويسترقوا أو يمن عليهم

فبخلوا لقبولهم الجزية وكونهم من أهل الذمة وبالفداء أن يفادي أساراهم أسارى الْمُشْركينَ فقد

رواه الطحاوي مذهبًا عن أبي حنيفة والْمَشْهُور أنه لا يرى فداءهم لا بمال ولا بغيره خيفة أن

يعودوا حربًا للمسلمين. قال الواحدي: ذهب جماعة من الْمُفَسّرينَ عَلَى نسخ المن والفداء بالقتل

لقَوْله تَعَالَى: (اقتلوا الْمُشْركينَ حيث وجدتموهم) وقَوْلُه تَعَالَى:(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي

الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ)وهو قول قتادة ومجاهد والحسن والسدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت