فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 10841

الاسْتهْزَاء بالأمر كما أشار إليه بقوله لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم، وأما تعداد النعم وإن

أمكنه بأن يقال إن هذه نعمة دنيوية ببيان القائل وظهوره ودفع الخصومة فيما بينهم وأخروية

لكونه معجزة لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن مذاق الْكَلَام ظَاهر في كونه بيانًا لمساوئهم كما

اختاره الْمُصَنّف فمناسبة هذه القصة لما قبلها لأن ذكر النعم السابقة لما كان مشتملًا عَلَى

حكاية تعنتهم كقولهم: (أَرنَا اللَّهَ جَهْرَةً) وكقولهم(لن نصبر عَلَى طعام

واحد)وإعراضهم عن الميثاق ذكر بعده نعنتًا آخر صدر منهم في شأن البقرة

ولو اعتبر كونه نعمة لكانت منبئة أظهر من أن يخفى .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ قالَ مُوسى لقَوْمه إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخذُنا هُزُوًا قالَ

أَعُوذُ باللَّه أَنْ أَكُونَ منَ الْجاهلينَ (67)

قوله: (أول هذه القصة قَوْلُه تَعَالَى:(وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فيهَا) هذا

خلاصة ما في الكَشَّاف مع التنقيح والتهذيب لما فيه من الاضطراب الذي تحير منه أولو

الألباب فإنه قال فإن قلت: فما للقصة لم تقص عَلَى ترتيبها وكان حقها أن يقدم ذكر القتيل

والضرب ببعض البقرة عَلَى الأمر بذبحها وأن يقال (وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فيهَا)

فقلنا اذبحوا بقرة واضْربُوهُ ببَعْضهَا فورد عليه المؤاخذة الْمَشْهُورَة وهي أن ليس حق

القصة عَلَى تقدير أن تقص عَلَى ترتيبها أن يقدم ذكر الضرب ببعض البقرة عَلَى الأمر بذبحها

بل بالعكس ويمكن دفعه بأن قول صاحب الكَشَّاف أن يقدم ذكر القتيل الخ. حكم عَلَى

المجموع ولا يلزم من الحكم بتقديم المجموع الحكم بتقديم كل واحد لا سيما عند ظهور

القرينة كما لا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه لدى قيام القرينة. قال المص في

سورة الممتحنة في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا أَمْلكُ لَكَ منَ اللَّه منْ شَيْءٍ) الآية. من

تمام قوله الْمُسْتَثْنَى ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء جميع أجزائه فمن فرق بَيْنَهُمَا فقد

كابر، وقول العلامة وأن يقال (وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فيهَا) فقلنا اذبحوا بقرة

واضْربُوهُ ببَعْضهَا قرينة قوية كنار عَلَى عَلَمٍ عَلَى كون مراده ما ذكرناه، وَأَيْضًا عدم إعادة لفظ

الذكر في الضرب نوع قرينة أَيْضًا عَلَى ذلك، ولعل الداعي إلَى ذلك عدم الفصل بين القتيل

وضربه ببعض البقرة بقوله عَلَى الأمر بذبحها مع ظهور الْمُرَاد .

قوله: (وإنما فكت أي القصة عنه) عن أولها (وقدمت عليه) أي باقي القصة عَلَى أوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنَّمَا [فكت] عنه وقدم عليه لاستقلاله بنوع آخر من مساوئهم أي الاستقلال بنوع آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت