فهرس الكتاب

الصفحة 4135 من 10841

فتربصوا) الطائفة فرقة يمكن أن يكون حافة حول شيء من الطوف وأقلها ثلاثة وقيل واحد

أو اثنان كذا بينه الْمُصَنّف في سورة النور، والْمُرَاد بها هنا جماعة (آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) هذا

أعم وأبلغ من الْقَوْل آمنوا بي (وَطائِفَةٌ) أي جماعة أخرى كثيرة بالنسبة إلَى الأولى (لَمْ يُؤْمِنُوا)

أي بالذي أرسلت به ولو بعضها منه. أي وإن لم يكن لكم اتفاق عَلَى الحق بل كنتم متفرقين

(فَاصْبِرُوا) الخطاب للكافرين ولهذا قال الْمُصَنّف فتربصوا كقوله:(فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ

مُتَرَبِّصُونَ)التربص الانتظار وهو لازم للصبر فتربصوا معنى مجازي لـ اصبروا

أو إنما حمله عليه ؛ إذ حالهم تربص الْمُؤْمنينَ بحلول المكروه، وأَيْضًا إن حمل عَلَى معناه

الحقيقي يكون الْمَعْنَى فاصبروا أيها الكفرة عَلَى إيمان مَن آمن منهم وليس له كثير معنى

ويدل عليه قول صاحب الكَشَّاف ويجوز أن حكون خطابًا للفريقين أي ليصبر الْمُؤْمنُونَ عَلَى

أذى الْكُفَّار وليصبر الْكُفَّار عَلَى ما [يسوؤهم] من إيمان مَن آمن منهم حتى يحكم الله فيميز

الخبيث من الطيب انتهى.

قوله: (أي بين الفريقين بنصر المحقين عَلَى المبطلين) الظَّاهر أن هذا التَّفْسير تنبيه

على أن (بيننا) للتَغْليب لكن الظَّاهر أن التغليب بالنسبة إلَى المبطلين تَغْليب المتكلم عَلَى

المخاطب وبالنسبة إلَى المحقين تغليب المتكلم عَلَى الغائب ففي (بيننا) تَغْليبان. قوله بنصر

المحقين متعلق بـ (يحكم) . قوله: (عَلَى المبطلين) متعلق بنصر بتضمين معنى الغلبة .

قوله: (فهو وعدٌ للْمُؤْمنينَ ووعيد للكافرين) تفريع لما قبله أي لما كان الْمُرَاد

بالحكم نصر المحقين عَلَى المبطلين فالآية [الكريمة] وعدٌ ووعيدٌ للْمُؤْمنينَ وللمجرمين .

قوله: (وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) جملة تذييلية مقررة لما سبق(إذ لا معقب لحكمه ولا

حيف فيه)

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ(88)

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ) الآية) اسْتئْنَاف جواب سؤال

كأنه قيل فماذا قَالُوا بعد ما سمعوا هذه النصائح من شعيب عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ فقيل قال

أشراف قومه المستكبرين متطاولين عَلَى نبيهم حتى تجاسروا عَلَى إكراهه عَلَيْهِ السَّلَامُ

على استتباعه فيما هم فيه واتباعه الْمُؤْمنينَ بوعيد الإخراج عن أوطانهم بالتوكيد

القسمي فقَالُوا (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ) فتوسيط النداء باسمه العلمي بين المتعاطفين

لزيادة التهديد المشعرة غاية خبث شكيمتهم وفرط طغيانهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ) قيل إن

معك متعلق بالإخراج لا بالإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت