فهرس الكتاب

الصفحة 9426 من 10841

لكان أبعد عن الإشكال؛ إذ الخطاب في ذنبك كالخطاب في (فلا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ)

ونحوه وقد صرحوا بأن الْمُرَاد أمَه وهذا هنا الْمُرَاد أمته قدم الْمَغْفرَة لأن

التخلية قبل التحلية.

قوله: (بإعلاء الدين وضم الملك إلَى النبوة) بإعلاء الدين فهو من النعم الجسيمة وضم

الملك إلَى النبوة قيل كأنه أراد بالملك فتح البلاد وإجراء الأحكام تسمحًا وإلا ففي الْحَديث: إن

الله خيره أن يكون ملكًا نبيًا كسليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ وعبدًا رسولًا، [فاختار] أن يكون عبدًا رسولًا، ولم

يرض الملك حتى لا يسمى خلفاؤه الراشدون ملوكًا انتهى. وهذا لا يلائم قوله ومراسم الرياسة

لأن إقامة مراسمها إنما هُوَ بالملك لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أقام الحدود والأحكام وهذا وظيفة الملك

ولا حاكم فوقه فيكون ملكًا بهذا الْمَعْنَى، وأما في الْحَديث فالْمُرَاد الملك مع توسع الدُّنْيَا ويؤيده

قوله: كسليمان بالملك بمعنى تنفيذ الأحكام مع أنه لا حاكم أعظم منه ثابت له عَلَيْهِ السَّلَامُ

والملك بمعنى سعة المال مع القدرة عَلَى تنفيذ الأحكام غير ثابت له.

قوله: (في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرياسة) قيده به لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الهدى

فالْمُرَاد ليس الهداية إلَى الحق والْإسْلَام بل الْمُرَاد ما ذكره بمعونة المقام، والْمُرَاد بالرياسة ما

هو المراد بالملك وكون هذا المجموع علة للفتح كما هُوَ مقتضى العطف ظَاهر فالمغفرة قد

مَرَّ تَوضيحُهُا، وكذا إتمام النعمة علة له من حيث إنه يحصل السعي في إعلاء الدين كما أشار

إليه آنفًا فالفتح مسبب عن السعي في إزالة الشرك والسعي في إعلاء الدين وإن كان إعلاء

الدين مسببًا عن الفتح، لكن الْكَلَام في سعيه وكذا في ضم الملك فإن الفتح مسبب من

السعي في ضم الملك إلَى النبوة عَلَى أن الضم مصدر مبني للمَفْعُول أو مبني للفاعل عَلَى

حذف الْفَاعل أي السعي في ضم الله تَعَالَى الملك الخ. وكذا الْكَلَام في الدهاية فإن الفتح

مسبب عن السعي في حصول الهداية وإن كان نفس وجودها مسببًا عن الفتح وكذا البيان

في النصر العزيز فإن الفتح مسبب عن طلب النصر العزيز وإن كان نفسه عكسه والْمُصَنّف

نفسه عَلَى ملاحظة السعي في تلك الأمور بقوله والسعي في إعلاء الدين، وصاحب الكَشَّاف

نظر إلَى أن هذه الأمور نفسها مسبب عن الفتح وجعل الفتح علة لاجتماع ما عدد من

الأمور وهي الْمَغْفرَة وإتمام النعمة والهداية والنصر العزيز، ولا كلام في حسنه لكن دخول

اللام عَلَى هذه الأمور يأبى عن ذلك كما مَرَّ تفصيله. وبعض المحشيين قد تصدى لتوجيه

كلام صاحب الكَشَّاف ودفع اعتراض أورده البعض عليه بما لا طائل تحته وأعرض عن حل

كلام البيضاوي وهذا غريب جدًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا(3)

قوله: (نصرًا فيه عز ومنعة) وهذا الْمَعْنَى أصله لو لم يقصد المُبَالَغَة أي أصل الْكَلَام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: نصرا فيه عز ومنعة. يقال فلان في عز ومنعة بفتحتين يقال المنعة جمع مانع مثل كافر

وكفرة أي هُوَ في عز ومن يمنعه من عشيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت