فهرس الكتاب

الصفحة 9291 من 10841

توجههم إلَى ما في قدامهم حَقيقَة فيكون اسْتعَارَة له أو من خلفهم لأنه بعد آجالهم أي

بعد انقضاء آجالهم إشَارَة إلَى أن خلفهم أَيْضًا ليس عَلَى حقيقته بل بمعنى بعد شيء

لأن ما يقع بعد شيء كأنه في خلفه، ولما كان جهنم يتحقق بعد انقضاء الأجل جعلت

كأنها خلفهم فالاحتمالان بالاعتبارين لكن الأول هُوَ الظَّاهر ولذا قدمه وفي قوله بعد

الأجل إشَارَة إلَى أنهم واردون جهنم عقيب موتهم لأن القبر أول منزل من منازل

الْآخرَة (ولا يدفع [عنهم] ) .

قوله: (من الأموال والأولاد) فلفظة ما للتَغْليب أو حَقيقَة فيهما، كَمَا صَرَّحَ به المص

في سورة النحل والظَّاهر أن الكسب أَيْضًا للتَغْليب.

قوله: (من عذاب الله) أي شَيْئًا مَفْعُول به أو شَيْئًا من الأغنياء فيكون مَفْعُولًا

مُطْلَقًا فالمآل واحد. (أي الأصنام) والتعميم إلَى الأصنام وغيرها أولى لأنك قد عرفت

أن ما يعم العقلاء إما تَغْليبًا أو حَقيقَة، وتفسيره في الموضعين صريح في كون (ما)

موصولة لا يحتمل المصدرية والعائد مَحْذُوف أي ما كسبوه ولا ما اتخذوه أعيد (لا)

تنبيهًا على أنه مستقل في النفي.

قوله: (لا يتحملونه) أي العظم مُسْتَعَار لعدم التحمل فإن العظم من خواص الأجسام

وفيما عداه مُسْتَعَار، وذكر العذاب في الموضعين لتوصيفه بالوصفين وكذا ذكر بعده لتوصيفه

بأنه من رجز أي أشد العذاب.

قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ(11)

قوله: (الإشَارَة إلَى الْقُرْآن) لما مَرَّ ذكره ولما سيجيء من الدليل عليه.

قوله: (ويدل عليه قوله:(والَّذينَ كَفَرُوا) الآية) لأن الْمُرَاد بالآيات

آيات الْقُرْآن أو أعم منها، وأما التَّخْصِيص بالآيات الْعَقْليَّة فقط لا يناسب المقام ولئن سلم

ذلك فيكفي في الإشَارَة ذكره في قَوْله تَعَالَى: (وإذا تتلى عليه آياتنا) الآية.

ولو فرض عدم ذكره أولًا يدل عليه هدى وفيه مُبَالَغَة من وجوه كثيرة قد مَرَّ بَيَانُهُا في أوائل

البقرة وفي فن الْمَعَاني. والْمَعْنَى هذا الْقُرْآن هاد إلَى الصراط المستقيم هداية لا يعرف قدرها

ذكر هنا مع أن الْكَلَام مسوق لبيان أحوال الْكُفَّار وما يحل بهم في دار الفجار تمهيدًا لبيان

كفرهم بها أظهر مَوْضع الضَّمير تسجيلًا عَلَى كفرهم وتشنيعًا عَلَى كمال خبثهم، وفي ذكر

ربهم مزيد توبيخ لهم.

قوله: (وقرأ ابن كثير ويَعْقُوب وحفص برفع الميم والرجز أشد العذاب) برفع الميم

على أنه صفة العذاب أخر لئلا يلزم الفصل بين المبين والمبين أو للفاصلة اخْتيرَ الْإطْنَاب

حيث لم يجئ عذاب رجز لأن الإيضاح بعد الإبهام أوقع في النفوس والرجز أشد العذاب

وفيه تهويل جدًا حيث ذكر العذاب ثلاث مرات بوصف هائل في كل مَوْضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت