أي نزعه أي اسْتُعيرَ لإزالة الضوء. السلخ بمعنى النزع واستعارته تبعية لكونه فعلًا باعْتبَار
مصدره ولذا قال مُسْتَعَار من سلخ الجلد والطرفان حسيان والجامع عقلي لأنه ما يعقل من
ترتب أمر عَلَى آخر لأن ظهور اللحم مترتب عَلَى كما الجلد وظهور الظلمة يترتب عَلَى
إزالة الضوء عن مَوْضع إلقاء ظله والترتب أمر عقلي وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار واختيار
الْمَاضي في الإحياء والْمُضَارِع في السلخ للتفنن وللتنبيه عَلَى حسن المسلكين في مثل
هذين المطلبين، وَأَيْضًا لما كانت هذه الآية مسوقة لبيان القدرة القاهرة في الزمان اخْتيرَ
الْمُضَارِع الدَّالَّة عَلَى التجدد كل يوم وليلة بخلاف ما سبق فإنه بيان قدرته في المكان فلا
يتجدد الزمان فيه مثل تجدده هنا .
قوله: (داخلون في الظلام) أي همزة الإفعال للدخول فإذا للمفاجأة للزمان أو
للمكان والفاء للسببية فإن مفاجأة دخول الظلام مسببة عن كشف الضوء عن مكان الليل
أو للعطف من جهة الْمَعْنَى أي كشف ضوء النهار عن مكان الليل ففاجأ القوم دخولهم
الظلام أي فاجؤوا زمان كشف الضوء أو مكان كشف الضوء فالأول مذهب الزجاج
والثاني مذهب المبرد .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38)
قوله: (والشمس تجري) الآية. لما ذكر سلخ النهار من مكان الليل
ذكر هنا سبب السلخ العادي، وهذا يؤيد كون السلخ بمعنى النزع لا الإخراج وكون الواو
اسْتئْنَافًا أولى من كونها للعطف عَلَى الليل .
قوله: (لحد معين ينتهي إليه دورها) لحد معين أَشَارَ إلَى أن المُسْتَقرّ اسم مكان من
الاستقرار، والْمُرَاد بالحد النهاية وقيد بالمعين لمزيد التوضيح ؛ إذ الحد لا يكون إلا معينًا. قوله
ينتهي الخ. بيان بعد معين، والْمُرَاد بدورها سيرها إلَى آخر السنة .
قوله: (فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره) فشبه أي انتهاء دورها إليه بمُسْتَقرّ
المسافر وجه الشبه انتهاء السير إلَى محل معين مُطْلَقًا لكن لا قرار للشمس في ذلك الحد
المعين كقرار المسافر فيه مثلًا بتحرك الشمس من نقطة أول برج الحمل وتجري في برج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لحد معين ينتهي إليه دورها. وفي الكَشَّاف: لحد لها مؤقت مقدر ينتهي إليه من
فلكها آخر السنة. فاللام في (لمستقر) للاخْتصَاص لأن جريها مختص بها كما
تقول أتيته لعشر خلون من الشهر كما قال الزَّمَخْشَريُّ في قَوْله تَعَالَى(ولما جاء مُوسَى
لميقاتنا)لوقتنا الذي وقتنا له وحددناه ومعنى اللام للاخْتصَاص. تم كلامه.
ولو قيل إلَى مُسْتَقرّ لها كان للغاية والانتهاء، ومعنى الاخْتصَاص يعود إلَى الانتهاء لأن جريها
كما يَخْتَصُّ به ينتهي إليه، ولهذا قال ينتهي إليه دورها. كذا في بعض شروح الكَشَّاف .