فهرس الكتاب

الصفحة 8416 من 10841

برج إلَى أن تنتهي تلك النقطة التي اعتبر ابتداء حركتها منها لكن لا قرار في تلك النقطة

فإطلاق المُسْتَقرّ بمجرد انتهاء السير إلَى تلك النقطة وهذا كافٍ في إطلاق المُسْتَقرّ عَلَى

تلك النقطة، ولا يخفى ما فيه، إلا أن يقال إن الشمس لكمال [بطء] حركتها في تلك النقطة

يظن أنها تستقر فيها ولو قليلًا كما أن مُسْتَقرّ المسافر قد يكون القرار فيه قليلًا ولا يحتاج

إلى هذا التمحل لأن المُسْتَقرّ مُسْتَعَار بعد معين بعلاقة الانتهاء ولو كان للشمس قرار يكون

المُسْتَقرّ حَقيقَة لا مُسْتَعَار أو اللام بمعنى إلَى، ففي قوله ينتهي إليه دورها نوع إشَارَة إليه .

قوله: (أو لكبد السماء فإن حركتها فيه يوجد فيها بطء بحيث يظن أن لها هناك وقفة) أو

لكبد السماء الدُّنْيَا. أي وسطها فالْمُرَاد بالمُسْتَقرّ المكان أَيْضًا لكن الْمُرَاد وسط السماء وبين

وجهه بقوله فإن حركتها الخ. وهذا التمحل لا بد في الأول أَيْضًا كما أشرنا إليه ولا يعرف

وجه عدم تعرضه فيه والْقَوْل بأنها تسكن في النقطة المفروضة مطلوب البيان .

قوله: (قال: وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا بِالجَوِّ تَدْوِيمُ) قال أي ذو الرمة وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا

الخ. أوله: معروريا رمض الرضراض تركضه. معروريا بالمهملات بمعنى سائر وحده من

اعرورى بوزن افعوعل أي سار في الْأَرْض وحده، والرمض حر الشمس عَلَى وجه الْأَرْض

[ورمضان] مأخوذ من الرمض. الرضراض العصاة، والركض الجري. يصف سير فرسه وجريه

في الظهيرة وشدة الحر، والتدويم وقوف الطير في الهواء وهو مجاز أو اسْتعَارَة لوقوفها

وسكونها وهو محل الاستشهاد وحيرى مؤنث حيران اسْتعَارَة أو تشبيه لها أَيْضًا لأن المتحير

يقف فيقدم رجلًا ويؤخر أخرى كذا قيل.

قوله: ( [أو لاستقرار] لها على نهج مخصوص) فـ [حِينَئِذٍ] يكون المُسْتَقرّ مصدرًا ميميًا

واللام للتعليل والغاية مَجَازًا ولم يبين الْمُرَاد بالاستقرار للتعميم فيما ذكر قبله وبعده، ولعل

الأَولى تأخيره ولا تنس هُوَ الْمُرَاد بالاستقرار فإن ظاهره ليس بمراد في بعض الْوُجُوه

على نهج مَخْصُوص لتأكيد العموم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لكبد السماء. كبد السماء وسطها يقال كبد النجم السماء أي توسطها وتكبدت

الشمس أي صارت في كبد السماء .

قوله: وَالشَّمْسُ حَيْرَى لَهَا بِالجَوِّ تَدْوِيمُ. حيرى تأنيث حيران لما تخيل الشاعر للشمس في

وسط السماء شبه وقفة وسكون لما يرى حركتها أبطأ وإن كانت حركاتها لا تتفاوت سرعة وبطأ بل

هي سرعة، وإنما شبهها بمن عرض له تحير في سيره فوقف فقوله لها في الجو تدويم اسْتئْنَاف

لتعليل الحيرة .

قوله: أو لاستقرار لها عَلَى نهج مَخْصُوص. هذا عَلَى أن يكون مستقرًّا مصدرًا بمعنى

الاستقرار ومعنى استقرارها عَلَى نهج مَخْصُوص أن الله تَعَالَى جعل لها في مسيرها طريقًا خاصًّا

تسير عليه دائمًا لا يخرج عنه ولا يميل منذ خلقها الله تَعَالَى إلَى آخر زمان الدُّنْيَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت