ابن هشام في المغني. نعم يصح أن تحمل عَلَى البدل والمقابلة في الجهاد .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(58)
قوله:(الجنة ونعيمها، وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه في
الوعد لاستوائهما في القصد وأصل العمل)الجنة الخ. عدها رزقًا لأن الْمُرَاد بالرزق في العرف
تَخْصيص الشيء بالحيوان للانتفاع به وتمكينه منه وفي اللغة الحمل والنصيب وكلاهما
متحققان في دار الجنة كما تحققا في نعيمها. قوله لاستوائهما في القصد أي النية في إعلاء
كلمة الله بالجهاد في سبيله، والْمُرَاد بأصل العمل هُوَ الجهاد، والْمُرَاد بالمهاجرة وما يتفرع عليه
وهو القتل ليس بمقصود بالهجرة والجهاد هذا بيان استوائهما في دخول الجنة والتنعم بنعيمها
وكون الشهداء من بينهم مأجورًا بأجر ما لا عينٌ رأت الخ. معلوم من مَوْضع آخر .
قوله:(روي أن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا: يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله تعالى
من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا فنزلت)تأييد لاستوائهما في أصل
الأجر والْجَزَاء. قولهم إن متنا أي عَلَى حتف أنفنا بدون شهادة، ووجه التَّعْبير بكلمة الشك ظَاهر .
قوله: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) كرر لفظة الله في الجمل لاستقلالها فإن الأولى
بيان أنه تَعَالَى ليرزقنهم الخ. والثانية بيان أنه خير الرازقين، والْجُمْلَة الثالثة بيان أنه عليم
وحليم، ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية والتكرار في جملة متوالية مستقلة مستحسن لا
سيما إذا كانت مسوقة للتعظيم، والتكرار في جملة واحدة غير مستحسن. وخير الرازقين
الْمُرَاد بالرازقين بحسب الصورة وصحة إضافة خير اسم تفضيل إليهم يكفي بهذا المقدار .
قوله: (فإنه يرزق بغير حساب) أي بغير تعب. أي بغير تقدير فيوسع في الْآخرَة بما لا
يخطر بالبال ولا يراد ظاهره ؛ إذ التقدير والحساب متحقق ثم الْمُرَاد بقوله:(والَّذينَ
هاجروا)مع دخولهم في زمرة الْمُؤْمنينَ إظهار شرافتهم وقربمم من الله تَعَالَى
وإنعامهم بأنواع الكرامات ممتازين عن سائر الْمُسْلمينَ والمسلمات .
قَوْلُه تَعَالَى: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ(59)
قوله: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ هو الجنة فيها ما يحبونه) قوله: (يرضونه)
يرفع وهم التكرار لأن قَوْلُه تَعَالَى: (ليرزقنهم) الآية. وإن فسر
المص بالجنة ونعيمها لكن لم يذكر هنا الرضاء وبه يدفع توهم التكرار .
قوله: (بأحوالهم وأحوال [معادهم. حَلِيمٌ لا يعاجل] في العقوبة) بأحوالهم فيجازي عليها
بأحسن الْجَزَاء [ومعادهم] أي وبأحوال [معادهم] فينتقم منهم ولو بعد حين، ولذا قال حليم لا
[يعاجل] في العقوبة وتعرض [معادهم] لقوله: (حليم) .