فهرس الكتاب

الصفحة 10144 من 10841

قوله تَعَالَى: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ(43)

قوله: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ) إسناد الْخُشُوع إلَى الأبصار مجاز لظهور آثار الْخُضُوع فيها.

قوله: (تلحقهم ذلة) معنى ترهقهم تنكير ذلة للتعظيم.

قوله: (وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) في الدُّنْيَا أو في زمان الصحة)

وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ. حال من فاعل (فلا يستطيعون) في الدُّنْيَا ناظر إلَى كون الْمُرَاد باليوم يوم

الْقيَامَة. قوله أو في زمان الصحة إن كان الْمُرَاد به حالة النزع.

قوله: (متمكنون منه) معنى سالمون بمعنى القدرة عليه وبقاء وقته.

قوله: (مزاحو العلل فيه) أي مرفوعة العلل عنهم. قوله فيه أي في الدُّنْيَا هكذا في

النسخ، لكن الأَولى فيها قوله لأنهم مكلفون فيها بلسان الشرع فلا عذر لهم في الترك

والدعوة إلَى السجود أي الصلاة بالأذان أو غيره.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(44)

قوله: (كله إِليَّ فإني أكفيكه) كله أمر من وكل يكل بوزن عد أي اتركه وأمره إليَّ

فإني كافٍ له.

قوله: (سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإِمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة) أي

درجة بعد درجة بالإمهال الخ. مع إصرارهم عَلَى الكفر والطغيان فيظنون أنه لطف لهم منه

تَعَالَى ويحسبون أنهم أحسن حالًا فيزدادون كفرًا وعتوا حتى يأتيهم أمر الله تَعَالَى صباحًا

[أو مساء] . وأصل الاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة ثم نقل إلَى ما ذكر. قوله

درجة بعد درجة؛ إذ الاستفعال يدل عَلَى التدريج.

قوله: (أنه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلًا لهم عَلَى الْمُؤْمنينَ) أنه

استدراج مَفْعُول مقدر وعدم علمه لاختلال نظره وفساد عقله وإلا فتوافر النعم مع الإصرار

على المعصية كونه استدراجًا يعرفه من له أدنى دراية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سندنيهم من العذاب. أي سنقربهم إلَى العذاب من الإدناء وهو التقريب يقال استدرجه

إلى هذا إذا استنزله إليه درجة فدرجة حتى يورطه فيه، واستدراج الله العصاة أن يرزقهم الصحة

والنعمة فيجعلوا رزق الله ذريعة إلَى ازدياد الكفر والمعاصي.

قوله: وهو الإنعام عليهم. أي لا يَعْلَمُونَ أن ذلك الإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة

استدراج حال كونه إنعامًا عليهم فهو جملة وقعت حالًا من واو يَعْلَمُونَ. أي لا يَعْلَمُونَ أنه استدراج

منعمًا عليهم به، أو من مَفْعُوله أي لا يَعْلَمُونَه استدراجًا حال كونه نعمة. [وجدت] فيما نظر إليه من

النسخ وهو الإنعام عليه بإفراد الضَّمير المجرور، ولعله سهو من قلم النانسخ والأصل عليهم. ولعل

إفراده بالنظر إلَى لفظ من لكنه لا يوافق ما في الآية من جمع الضمائر. قال صاحب الكَشَّاف:

والصحة والرزق والمد في العمر إحسان من الله وإفضال يوجب عليهم الشكر والطاعة ولكنهم

يجعلونه سببا في الكفر باختيارهم، فلما تدرجوا به إلَى الهلاك وصف المنعم بالاستدراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت