قوله: (وَقُرئَ [ «تَكْشِفُ» و «تُكْشَفُ» ] بالتاء عَلَى بناء الْفَاعل والْمَفْعُول والْفعْل للساعة أو للحال)
قيل جعل الْفعْل للساعة أو الحال عَلَى تقدير البناء للفاعل فيكون تمثيلًا لكمال الشدة كما
مر لا الْمَفْعُول؛ إذ ليس معناه تكشف الساعة عن ساق، والكشف والساق عبارة عن الشدة
أراد أنك إذا قلت: كشف الله الساعة عن ساقها لم يستقم لاستدعائه ابتداء الساق وإذهاب
الساعة كما تقول: كشفت عن وجهها القناع، فالساعة ليست بمستتر عَلَى الساق انتهى. وهذا
الإشكال إنما يرد إن كان الْمُرَاد ظاهره، والْكَلَام عَلَى التمثيل كما في القراءة بالياء، والظَّاهر
أن هذا الإشكال يرد أَيْضًا عَلَى الأول نظرًا إلَى الظَّاهر ويندفع بالحمل عَلَى الاسْتعَارَة
التمثيلية فكذا هنا، أَلَا [تَرَى] ما وقع في البيت من إضافة الساق إلَى ما يتصور فيه الساق وكذا
التشمير غير متصور، فلا وجه للجواب عن هذا الإشكال بأن الساعة جعلت سترًا مُبَالَغَة فإن
المخدرة تبالغ في الستر جهدها فكأنها نفس الستر، وَأَيْضًا قيل الإذهاب ادعائي وهذا أشد
تعسفًا، فالْمَعْنَى عَلَى القراءة للمَفْعُول كما مَرَّ في القراءة بالياء عَلَى البناء للمَفْعُول وأرباب
الحواشي تصدوا لهذا الإشكال والْجَوَاب ولم يظهر لنا وجهه عَلَى نهج الصواب مع اتفاقهم
على أنه لا نظر للمفردات في التمثيلات المتداولة لذي أولي الألباب.
قوله: (توبيخًا عَلَى تركهم السجود إن كان اليوم يَوْم الْقيَامَة) عَلَى تركهم السجود
الناشئ عن عدم الإيمان وفيه دليل عَلَى أن الْكُفَّار مكلفون بالفروع إن كان اليوم يوم
الْقيَامَة؛ إذ التقدير ويوم يدعون لأنه مَعْطُوف عَلَى يكشف ولا تكليف فيه فالْمُرَاد من الدعوة
التوبيخ عَلَى ما فرطوا بهذه القرينة.
قوله: (أو يدعون إلَى الصلاة لأوقاتها إن كان وقت النزع) أي الْمُرَاد بالسجود الصلاة
مَجَازًا. قوله لأوقاتها متعلق بالصلاة وَاللام بمعنى في أي في وقتها لأن وقتها باقٍ [بعد] ، ولهذا
حمل السجود عَلَى الصلاة هنا دون الأول، ولو حمل عَلَى السجود هنا والصلاة هناك لم
يبعد لحصول التوبيخ بهما. قوله إن كان وقت النزع وحمل الحال فيما مَرَّ عَلَى حال النزع
لهذه القرينة، والْمُرَاد به التنديم أَيْضًا.
قوله: (لذهاب وقته، أو زوال القدرة عليه) لذهاب وقته وهو وقت التكليف ومن جملة
استطاعتهم بقاء الوقت وإن كان أصل القدرة موجودًا ولذا لم ينف القدرة كما نفى في
الوجه الثاني، فالاستطاعة هي القدرة التي بها الْفعْل فهي أخص من القدرة مُطْلَقًا، ولا يلزم
من انتفاء الأخص انتفاء الأعم. الفاء في (فلا يستطيعون) للترتيب في الذكر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: توبيخًا لتركهم السجود. ولما أوهم الدعوة إلَى السجود معنى التكليف له ولا تكليف
ثمة رد ذلك الوهم بقوله توبيخًا يعني لا يدعون إليه تعبدًا وتكليفًا ولكن يدعون إليه توبيخًا وتعنيفًا
على تركهم السجود مع يبس أصلابهم وتفرق مفاصل عظامهم وعجزهم عنه تحسيرًا لهم وتنديمًا
على ما فرطوا حين دعوا إلَى السجود وهم [سالمو الأصلاب والمفاصل. متمكنون منه] مزاحو العلل. فيما
كلفوا به.