فهرس الكتاب

الصفحة 6849 من 10841

امتناعه بحسب النوع أو الشخص أو بحث عما يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ(70)

(فلا يبالون بقوله وكانوا يعلمون أنه صلّى الله عليه وسلّم أرجحهم عقلًا [وأدقهم] نظرًا) إذ لا وجه له

غيرها الخ. بناء عَلَى أنه لم يجعل (أم يقولون به جنة) من جملة الوجه ؛ إذ المجنون لا اعتبار

لقوله حتى يترتب عليه التَّكْذيب والتصديق بل قوله من ألحان الطيور، ولهذه النُّكْتَة الأنيقة

قدم قوله (فهم له منكرون) عليه ولم يعد المص من الْوُجُوه. وأَشَارَ إلَى ما ذكرناه بقوله فلا

يبالون بقوله لكن البعض لم يطلع عَلَى إشارته كما هُوَ عادته في أكثر بحثه فاعترض عليه

بما لا حاصل له، وكانوا يَعْلَمُونَ إشَارَة أَيْضًا إلَى أن أم منقطعة والاسْتفْهَام للإنكار الواقعي .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بحث عَمَّا يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد. يعني أن هَؤُلَاء الكفرة أنكروا نبوة مُحَمَّد عليه

الصلاة وَالسَّلَامُ وما جاء به من الْكتَاب مع أنه ما جاءهم أمر بديع ممتنع عندهم بل الذي جاءهم

هو من جنس الْكتَاب والرَّسُول الذي هُوَ أمر معهود عندهم أَيْضًا غير منكر ؛ إذ قد جاء من ذلك

الجنس آباءهم الأقدمين ولو كان الجائي ما لم يأت أباءهم لاستنكروه محتجين بأن قَالُوا لم يعهد

مجيء كتاب ورسول من قبل ولم يجر عادة الله عَلَى ذلك فيعدوه من الممتنعات العادية ويقولوا

لذلك بامتناع نوع الرسالة، فلا وجه لإنكارهم له لأن الجائي هُوَ ما جاء آبائهم الأولين أي هُوَ ذلك

الجنس المعهود عندهم وهم يَعْلَمُونَ أن ذلك من سنة الله تَعَالَى الجارية عَلَى عباده(ولن تجد لسنة

الله تبديلًا)فأم منقطعة بمعنى بل أجاءهم والهمزة للإنكار وكذا لم يظهر عندهم امتناع نبوة مُحَمَّد

-صلى الله عليه وسلم - بشخصه لما عرفوه بالأمانة والصدق وحسن الخلق وكمال العلم من غير تعلم وغير ذلك من

صفات الْأَنْبيَاء وامتناع نبوة شخص إنما يظهر إذا علم بأضداد ذلك، فلا وجه لإنكاره بخصوصه

أَيْضًا وكذا لم يبحثوا عن حال الْقُرْآن ولم يتأملوا فيه حق التأمل حتى يجدوه معجزًا بكمال بلاغته

فيعلموا بإعجازه أنه الحق فليس لهم أن يقولوا بحثنا عنه وتأملنا فيه فلم نجد فيه ما يدل عَلَى

صدقه وصدق مبلغه فليس لإنكارهم القرآن وجه أَيْضًا مع أن حالهم في ترك التدبر والتأمل ذلك

فقوله رحمه الله إذا ظهر امتناعه بحسب النوع ناظر إلَى قَوْله عز من قائل:(أم جاءهم ما لم يأت

آباءهم الأولين)وقوله أو الشخص ناظر إلَى قوله (ألم يعرفوا رسولهم)

وقوله أو بحث عَمَّا يدل عليه أقصى ما يمكن فلم يوجد ناظر إلَى قَوْله عز قائلًا:

(أفلم يدبروا القول) والفاء في (أفلم يدبروا) القول للعطف والْمَعْطُوف عليه

مَحْذُوف والهمزة للإنكار والتوبيخ تقدير الْكَلَام استكبروا فلم يدبروا الْقَوْل. قال محيي السنة:(أم لم

يعرفوا رسولهم)وارد عَلَى سبيل التوبيخ وكلمة أم في: (أم يقولون به جنة) .

منقطعة أَيْضًا بمعنى بل والهمزة ومعنى الاسْتفْهَام للتوبيخ أَيْضًا وهو إضراب عن جملة(أم لم يعرفوا

رسولهم)لا عن مدخول أم كما أن أم في أم لم يعرفوا رسولهم منقطعة بمعنى بل والهمزة وهو

إضراب أَيْضًا عن جملة (أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين) وهي أَيْضًا إضراب عن جملة:(أفلم

يدبروا الْقَوْل).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت