فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 10841

وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة الْمَشْهُورَة رؤيتهم وهي لا تعارض نص الْقُرْآن هنا كما قَالُوا

لأن المنفي رؤيتهم إذ لم يتمثلوا لنا.

قوله: (لا يقتضي امتناع رؤيتهم) هذا وإن لم يمتنع لكن بقي الْكَلَام في وقوعه. قال

بعض العلماء ولو قدر الجن عَلَى تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاءوا لوجب أن يرتفع

الثقة عن معرفة النَّاس، فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي وزوجتي جني صور

نفسه بصورة ولدي أو زوجتي، وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق، كذا في التَّفْسير الكبير. ولعل

لهذا قال المص لا يقتضي الخ. ولم يقل لا يقتضي عدم وقوعه بالْجُمْلَة.

قوله: (وتمثلهم لنا) إشَارَة إلَى ما ذكر والمثبت رؤيتهم إذا تمثلوا فلا تناقض لعدم

اتحاد الشرط ونظيره الْمَلَائكَة فإنهم مع كونهم أجسامًا لطيفة رآهم الْأَنْبيَاء عليهم السلام

بالتمثل والإنكار يؤدي إلَى خطر عظيم مع أنه لا يدل عَلَى عموم الأشخاص. سلمنا ذلك

لكن [لا يعم] عموم الأوقات فالقضية مطلقة عامة لا دائمة كما مَرَّ.

قوله: (مما أوجدنا بينهم من التناسب) أَشَارَ إلَى أن الأولياء بمعنى الأحباب.

قوله: (أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم وحملهم عَلَى ما سولوا لهم) أي

أولياء من الولاية بمعنى التصرف.

قوله: (والآية مقصود القصة) إذ المقصود بها التحذير عن متابعة إبليس ببيان أنه بإغوائه

إلى أب البشر وقع ما وقع فاحذروا أي أولاد آدم عن وسوسته من حيث لا تَشْعُرُونَ.

قوله: (وفذلكة الحكاية) مصدر مصنوع كالْبَسْمَلَة مأخوذ من قوله فذلك كذا وكذا

حاصله إجمال الحساب بعد التَّفْصيل بأن يذكر تفاصيله ثم تجمل تلك التفاصيل وتكتب في

آخر الحساب فكَذَلكَ كذا وكذا وإطلاق الفذلكة عَلَى مثل هذا ليس عَلَى حقيقته بل عَلَى

التشبيه وذكر قوله مقصود القصة لعله إشَارَة إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ(28)

قوله: (فعلة) أَشَارَ إلَى أن تأنيث فاحشة لكون مَوْصُوفها مؤنثًا.

قوله: (متناهية في القبح كعبادة الأصنام وكشف العورة في الطواف) التَّخْصِيص من

مقتضيات المقام وإلا فالفاحشة شائعة في الزنا بحسب العرف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في قصة الجن من قوله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت شَيْئًا فقال. نعم رجالًا شهودًا مستثفري ثياب بيض فالخلاف

بيننا وبينهم لفظي فإن من قال بعدم رؤيتهم نظر إلَى أصل خلقتهم، ومن قال بجوازها نظر إلَى جواز

تمثلهم بمثل، وهذا هُوَ المراد من قول المص ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم لا يقتضي امتناع

رؤيتهم وتمثلهم لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت