فهرس الكتاب

الصفحة 2553 من 10841

عليم) أريد به التركيب لأنه لازمه؛ إذ إخبار الكريم علمه بالعمل الصالح مع

أنه واضح للكل يلزمه الترغيب ليجزئ بحسن الْجَزَاء مع التضعيف. قوله وخصوصًا عَلَى

هَؤُلَاء لذكره عقيب ذكرهم فالإنفاق عَلَى هَؤُلَاء أجزل ثوابًا وأحسن عملًا؛ لأن سبب فقرهم

حبس أنفسهم للغزو مع صحبة النَّبيّ عليه السلام وتعففهم عن السؤال وتجنبهم عن الإلحاح

فيه، وفيه تنبيه عَلَى أن ذكرهم من قبيل ذكر الخاص بعد العام لا لكون الإنفاق مَخْصُوصًا به

والمُتَعَارَف في مثله العطف لكنه جيء عَلَى طريق الاسْتئْنَاف للمبالغة في استحقاقهم الإنفاق

كأنهم هم الفقراء لا [غيرهم] .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ

عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (274)

قوله: (يعمون الأوقات والأحوال بالخير) الباء في بالخير للتعدية أي يجعلون

تلك مستوعبة بالخير. قوله الأوقات ناظر إلَى قَوْله (بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) والأحوال ناظر إلَى

قوله: (سِرًّا وَعَلانِيَةً) وفيه مُبَالَغَة عظيمة فإن إنفاقهم في بعض الليل والنهار ولا يمكن

الاستيعاب وكذا السر والعلانية جميع أحوال أولي الألباب، والْمُرَاد بالإنفاق سرًا الإنفاق

الواجب والعلانية إنفاق التطوع كما نطق به قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ)

الخ. وبأفضلية ذلك وما نقل عن أبي بكر - رضي الله تَعَالَى عنه - يشعر بأن

إنفاقه هُوَ التطوع وكذا ما روي عن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - لم يوهم م ذلك فيلزم العمل

بغير الأفضل اللهم إلا أن يقال إنهم لتنزههم عن الرياء لا يتحاشون عن اطلاع الناس

لكنه خلاف ظَاهر الآية المذكورة.

قوله:(نزلت في أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله تَعَالَى عنه - حين تصدق بأربعين ألف

دينار عشرة بالليل وعشرة بالنهار وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية)فحِينَئِذٍ الَّذينَ بصيغَة الجمع

لأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم أو الجمع للتعظيم لكن الأول هُوَ المعتمد

المعول. قوله عشرة بالسر الإنفاق في السر لا يخلو عن الليل والنهار وكذا العلانية وكذا

الإنفاق في الليل والنهار لا يخلو عن السر والعلانية فالإنفاق في الليل إنفاق بالسر أو

العلانية فالتفصي عنه حمل التقابل عَلَى الاعتباري. والْمَعْنَى تصدق بالليل من غير التفات

إلى كونه سرًا وعلانية وعلى هذا فقس غيره.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعمون الأوقات والأحوال لف ونشر عموم الأوقات مُسْتَفَاد من الليل والنهار وعموم

الأحوال من قوله سرًا وعلانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت