فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 10841

قوله: (كَمَا صَرَّحَ به بقوله:(وجعلنا) الآية. أشار به إلَى أن هذا

غير مصرح به فيما قبله فيكون إفادة لا إعادة كما زعم لأن هذا النظم بين محل الحجاب

وهو القلب الذي هُوَ محل العلم والإدراك والتَّعْبير بالأكنة وهي فرط الستر والتَّعْبير بـ على

قلوبهم يشعر استعلاء الأكنة عليها استعلاء الراكب عَلَى المركوب والتصريح بعدم فقاهتهم

وما قبله ساكت عن جميع ذلك فَكَيْفَ يقال إنه مكرر مع ما بعده من غير فَائدَة جديدة عَلَى

أنه لو سلم ذلك فالتكرار لاطمئنان النفس من شعب البلاغة كما تقدم آنفًا بقَوْلُه تَعَالَى:

(ولقد صرفنا في هذا الْقُرْآن) أي كررنا هذا الْمَعْنَى فليكن هذا أَيْضًا كَذَلكَ

ولا فرق في ذلك بين كونه في مواضع من الْقُرْآن أو في مَوْضع واحد منه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ

وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا (46)

قوله: (تكنها وتحول دونها عن إدراك الحق وقبوله) وهذا أَيْضًا يفيد المغايرة لأن

الحجاب هنا عن فهم ما يقرأ وهنا عَلَى العموم ما يقرأ وما لا يقرأ من الحق.

قوله: (كراهة أن يفقهوه) يعني أنه مَفْعُول له بتقدير الْمُضَاف وهذه الكراهة والأكنة

بسبب انهماكهم عَلَى الكفر والمعاصي فلا جبر في الحالة الأولى وقد مَرَّ تمام الْكَلَام في

قَوْلُه تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية.

قوله: (ويجوز أن يكون مفعولًا لما دل عليه قوله:(وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً)

أي منعناهم أن يفقهوه) أن يكون مَفْعُولًا به أي لفعل مقدر وهو منعناهم

لكن لا حاجة إليه ولذا مرضه حيث قال ويجوز الخ.

قوله:(يمنعهم عن استماعه. ولما كان القرآن معجزًا من حيث اللفظ والمعنى أثبت

لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللَّفْظ)يمنعهم الخ. أي أن حواسهم ماؤفة

كقلوبهم عن استماعه أي عن الإصغاء للسمع الذي هُوَ مطلق إدراك الحروف

والأصوات فضلًا عن نفس السماع وهذا من باب الترقي [كأنهم] لا يفهمون الْمَعْنَى لأن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كراهة أن يفقهوه. أي كراهته أن يفقهوا تسبيح السَّمَاوَات السبع والْأَرْض ومن فيهن

فقوله عز وجل: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) وما عطف عليه متصل

بقوله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وقَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) الآية. اعتراض

واقع في البين لتأكيد نفي التفقه عنهم عَلَى ما ذكره .

قوله: أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم الْمَعْنَى وإدراك اللَّفْظ. نشر عَلَى ترتيب اللف فإن قوله عز

وجل: (وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ) إثبات للمنكرين ما يمنع عن فهم الْمَعْنَى

وقوله عز وجل: (وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) إثبات لهم ما يمنع عن فهم اللَّفْظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت