فهرس الكتاب

الصفحة 9811 من 10841

قوله: (وبناء الحكم عَلَى الضَّمير وتنكير الأجر ووصفه بالكبير) وبناء الحكم عَلَى

الضَّمير أي المحكوم عليه وهو أجر عَلَى الضَّمير في ( [لهم] ) بتقديم

الضَّمير فيه مسامحة؛ لأنه لا بناء الحكم عَلَى الضَّمير بل بناء الحكم عَلَى مجموع الجار

والمجرور وهو (لهم) عَلَى أن إطلاق الحكم عَلَى المحكوم عليه غير مُتَعَارَف، إلا أن يقال: إن

الْمُرَاد حكم المحكوم عليه لتقدير الْمُضَاف وكما قيل محكوم عليه تأويلًا لأن حاصل هذا

الْكَلَام هم مختصون بأجر كبير وهو تكلف. والأَولى جعل عَلَى بمعنى الباء وهو بعيد وتنكير

الأجر الدال عَلَى التَّفْخيم بمعونة المقام ووصفه بالكبير للتأكيد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ

مُؤْمِنِينَ (8)

قوله: (أي وما تصنعون غير مؤمنين به كقولك: مالك قائمًا) أي وما تصنعون معنى

(وَمَا لَكُمْ) عَلَى أن (ما) استفهامية مبتدأ (وَمَا لَكُمْ) خبره. قوله تصنعون متعلق

لكم. قوله غير مُؤْمنينَ إشَارَة إلَى أن (لا تؤمنون) حال والعامل فيها معنى الْفعْل في(وما

لكم)ولذا قال تصنعون للتنبيه أولًا عَلَى أن (لكم) ظرف مأول بجملة فعلية عامل في الحال.

والإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام متوجه إلَى الحال كأنه قيل: ما [السبب] في عدم إيمانكم؟ أي

لا سبب فيه بل سبب إيمانكم متحقق وهو كون الرَّسُول داعيًا [لهم] إلَى الإيمان كما قال

تَعَالَى: (والرسول يدعوكم) .

قوله:(حال من ضمير لا تؤمنون. والْمَعْنَى أي عذر [لكم] في ترك الإيمان والرَّسُول

يدعوكم إليه بالحجج والآيات) حال من ضمير لا يُؤْمنُونَ مشعر بأن عدم إيمانهم مستبعد

جدًا مع وجود مقتضى الإيمان وهو دعوة الرَّسُول الظَّاهر نبوته بالمعجزات القاهرة، فهذا في

الْمَعْنَى كالترقي من انتفاء سبب عدم إيمانهم إلَى وجود سبب إيمانهم ففيه توبيخ أكيد

ووعيد شديد. والتَّعْبير بالرب هنا آوقع من سائر الأسماء. وإلى ما ذكرنا من التوضيح أشار

بقوله: والْمَعْنَى لا عذر لكم الخ. قوله (إليكم) نبه به عَلَى أن صلة (يدعوكم) مَحْذُوف قوله

بالحجج منفهم من التَّعْبير بالرَّسُول كما أشرنا إليه.

قوله: (أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل) القبلبة مُسْتَفَادة من كون (وقد أخذ) حالًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بشأن الإيمان والإنفاق والاهتمام بهما، وأما بناء الحكم عَلَى الضَّمير في قوله: (لهم أجر)

فلدلالته عَلَى الحصر والتَّخْصِيص، ووجه دلالته تنكير أجر ووصفه بالكبير عَلَى

المبالغة ظَاهر.

قوله: وما تصنعون غير مُؤْمنينَ به. حمل (لا يُؤْمنُونَ) عَلَى الحال من معنى الْفعْل في (ما لكم)

كما تقول: ما لك قائمًا بمعنى ما تصنع قائمًا؟ أي ما لكم كافرين غير مُؤْمنينَ باللَّه والحال أن الرَّسُول

يدعوكم فهما حالان متداخلتان.

قوله: [وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ] أي وقد أخذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت