فهرس الكتاب

الصفحة 6136 من 10841

بتشبيههم الأولاد هذا عَلَى نسخة أو الفاصلة في أو اتباعه، وأما عَلَى نسخة الواو الواصلة

فالْمُرَاد بالْمَجَاز التَغْليب .

قوله: (وتستبدلونهم بي) الاستبدال من قوله: (من دوني) فإن معناه

المجاوزة وهي تكون بالترك ومجرد المجاوزة فحمله عَلَى الأولى لأنه أبلغ في الذم فإنه

يفيد أنهم بحسب الفطرة السليمة يتمكنون من إطاعتي فتركوها آخذين بدلها طاعة هَؤُلَاء

الطاغين فالباء داخلة عَلَى المتروك .

قوله: (فتطيعونهم بدل طاعتي) إشَارَة إلَى أن الاستبدال في الْحَقيقَة في الإطاعة، وإنما

جعل في ذات الشَّيَاطين للمُبَالَغَة .

قوله: (وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) جملة حالية تفيد استبعاد ذلك الاتخاذ لمنافاة العداوة الاتخاذ

المذ كو ر .

قوله: (من الله تَعَالَى، إبليس وذريته) مَخْصُوص بالذم والْفَاعل مضمر مميز بـ بدلًا

اكتفى بـ ذريته لأنها هُوَ الأصل في الإضلال .

[قَوْلُه تَعَالَى: (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ

الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) ]

قوله:(نفي إحضار إبليس وذريته خلق السموات والأرض وإحضار بعضهم خلق

بعض)أي ما أشهدتهم من الإشهاد بمعنى الإحضار ؛ إذ الإشهاد من الشهود بمعنى الحضور

وإحضار بعضهم عطف عَلَى إحضار إبليس .

قوله: (ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله:(وَما كُنْتُ)

الآية) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالإحضار الاعتضاد والتقوية بهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ضاده فزعم أنه كان ملكًا ورئيسًا عَلَى الْمَلَائكَة فعصى فلعن ومسخ شيطانًا ثم دركه عَلَى ابن

عباس - رضي الله عنهما - إلَى هنا كلامه. في الأساس: عن الحسن من أنكر القدر فقد فجر ومن ورك

ذنبه عَلَى الله كفر. وفي الصحاح ورك فلان ذنبه عَلَى غيره أي قذفه وأنه لمورك في هذا الأمر

أي ليس فيه ذنب. قال صاحب الانتصاف: الحق معه إلا في قوله وهذا الْكَلَام المعترض تعمد

من الله فإنه يطلق عَلَى من يفعل فعلًا خطأ فلا يليق إطلاقه عَلَى الله تَعَالَى. قَالَ محيي السنة: كان

حي من الْمَلَائكَة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم. وقال الإمام: وَكَوْنُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يُنَافِي

كَوْنَهُ مِنَ الْجِنِّ لقَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) (وَجَعَلُوا لِلَّهِ

شُرَكاءَ الْجِنَّ)ولأن الْجِنَّ سُمُّوا جِنًّا لِلِاسْتِتَارِ والْمَلَائكَة مستترون. وأجاب بأنه

أثبت له في هذه الآية ذرية ونسلًا وقوله: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي) .

والْمَلَائكَة ليس لهم ذرية ولا نسل فوجب أن لا يكون إبليس من الْمَلَائكَة. أقول: من جعل الجن من

الْمَلَائكَة جعل الْمَلَائكَة جنسًا تحته نوعان من لا نسل لهم ومن لهم نسل .

قوله: وإحضار بعضهم خلق بعض. تفسير لقوله عز وجل (ولا خلق أنفسهم) .

جعل بعضهم نفس بعض مَجَازًا لاتحاد بينهم كقَوْله تَعَالَى: (ولا تقتلوا أنفسكم) .

قوله: ليدل عَلَى نفي الاعتضاد بهم. تعليل لقوله نفي إحضار إبليس، فالْمَعْنَى ما أشهدتهم خلق

السَّمَاوَات والْأَرْض لأعتضد بهم في خلقها والإشهاد بمعنى الإحضار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت