فهرس الكتاب

الصفحة 6135 من 10841

قوله: (فخرج عن أمره بترك السجود) إشَارَة إلَى أن تعدية فسق بـ (عن) لكونه في الأصل

بمعنى الخروج .

قوله: (والفاء للسبب) داخلة عَلَى المسبب، والْمُرَاد بالأمر اسجد في ضمن

اسجدوا فخروجه عنه بترك الامتثال ؛ إذ الأمر للوجوب. قوله بترك السجود أي مع استقباحه .

قوله:(وفيه دليل على أن الملك لا يعصى أَلبتة وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيًا في

أصله والكلام المستقصى فيه في سورة «البقرة» )كان جنيًا فإنه خلق من مارج من نار والحصر

بالنسبة إلَى الملك وسبب عصيانه كونه جنيًا مستعدًا للعصيان؛ لأن فيه قوة شهوانية وقوة

غضبية ووهمية التي هي منشأ جميع المنكرات كالْإنْسَان فلا ينافي كون بعضه مؤمنًا مطيعًا

وأما الملك فله قوة عَقْليَّة فقط فلا يتصور منه العصيان ما دام باقيًا في حَقيقَة الملك، وكلامه

هنا ينافر كلامه في سورة البقرة كما لا يخفى عَلَى الناظرين، وما ذكر هنا هُوَ الصواب لدى

أولي الألباب لكن في استثناء إبليس من الْمَلَائكَة تمحل [حِينَئِذٍ] كما فصله في سورة البقرة .

قوله: (أعقيب ما وجد منه تتخذونه) هذا بناء عَلَى أنه لا اعتداد بما بين ما وجد منه

وعدم اتخاذ الأولياء لأن سبب الاتخاذ وجود المتخذين والزمان الذي لم يوجدوا غير معتد

به أو لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقدان شرطه أو وجود مانع فلا

إشكال في التعقيب كذا أفاده في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا [نَارًا] ) .

قوله: (والهمزة للإنكار والتعجب) أي لإنكار الواقع بمعنى أنه ما كان يَنْبَغي أن يقع

والتعجب هذا مفهوم من الفحوى فلا جمع بين المَعْنَيَيْن المجازيين، والخطاب للمشركين

وصيغة الاسْتقْبَال للاسْتمْرَار والفاء عطف عَلَى مَحْذُوف أي أتغفلون عن ذلك فتتخذونه .

قوله: (أولاده أو أتباعه وسماهم ذرية مَجَازًا) أي الأتباع ذرية مَجَازًا أي اسْتعَارَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فيه دليل عَلَى أن الملك لا يعصي ألبتة. هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من مفهوم المخالفة الذي أفاده

ترتيب الفسق عَلَى كونه من الجن بالفاء السببية، فهذا إنما هُوَ عَلَى مذهبه فإنه رحمه الله شافعي المذهب .

قوله: أعقيب ما وجد منه. معنى التعقيب أفاده الفاء في (أفتتخذونه) .

قوله: وسماهم ذرية. أي ويسمى أتباعه ذرية تجوزًا فإنهم لفرط احتلاطهم به وانقيادهم

لإغوائه كانوا كأنهم ذريته لكن يلزم منه الجميع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز في لفظ الذرية. قال صاحب

الكَشَّاف: كَانَ منَ الْجنّ كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأن قائلًا

قال: ما له لم يسجد فقيل: كان من الجن (ففسق عن أمر ربه) والفاء للتسبيب

وَأَيْضًا جعل كونه من الجن سببًا في فسقه يعني أنه لو كان ملكًا كسائر من سجد لآدم ثم يسق عن

أمر الله؛ لأن الْمَلَائكَة معصومون ألبتة لا يجوز عليهم ما يجوز عَلَى الجن والإنس كما قال(لَا

يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ)ثم قال وهذا الْكَلَام المفترض تعمد من الله عز

وجل لصيانة الْمَلَائكَة عن وقوع شبهة في عصمتهم فما أبعد البون بين ما تعمده اللَّه وبين قول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت