فهرس الكتاب

الصفحة 5023 من 10841

تفضحوني أي ولا تحقروني من الخزي أي ولا تخزوني بهذا الْمَعْنَى مُشْتَق من الإخزاء

الذي مصدر ثلاثيه خزي، وأما عَلَى كون مصدر ثلاثيه خزاية فمعناها لا تخجلوني ولا

توقعوني في الخجلة والحياء فالأول أبلغ ولذا قدمه .

قوله: (في شأنهم فإن إخزاء ضعيف الرجل إخزاؤه) قدر الْمُضَاف تصحيحًا للظرفية

ويحتمل كون في بمعنى اللام كما في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"إن امرأة عذبت في هرة"الْحَديث .

قوله: (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) حتى أتى بقول وفعل سديد. والاسْتفْهَام للتقرير ذريعة

إلى التعجب ولا يصح الإنكار ولا يناسب حمله عَلَى الْحَقيقَة .

قوله: (يهتدي إلى الحق [ويرعوي] عن القبيح) لازم معنى الرشد وهو إصابة الحق

ونسخة يهتدي أنسب معنى الرشد من يَهْدي ويرعوي بمعنى ينكشف ويعرض عن القبيح هذا

إشارة إلَى الانتهاء عن المنكرات ويهتدي إشَارَة إلَى مواظبة العبادات والمبرات .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ

قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)

قوله: (من حاجة وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ وهو إتيان الذكران. قالَ(لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)

لو قويت بنفسي على دفعكم) وهي قضاء الشهوة حمل الحق عَلَى واحد

الحقوق ولم يرض بكون الحق خلاف الباطل لكونه بعيدًا عن المرام ؛ إذ غرضهم الاستشهاد

بعلمه بذلك يُريدُونَ بذلك أنك يا لوط قد علمت بتجربة أحوالنا ومشاهدة أطوارنا مرة بعد

أخرى ما لنا من رغبة إلَى إتيان الإناث والبنات وقد علمت أَيْضًا ما نريد من إتيان الذكران

في عموم الأوقات وهذا المقال منهم يؤيد كون الْمَعْنَى هَؤُلَاء بناني أفدي بهن لأضيافي

مريدًا به الترقيق والاسترحام دون عرض نكاح البنات لهَؤُلَاء الأسافل اللئام كما اختاره

بعض العلماء الأعلام. ولو حمل الحق عَلَى خلاف الباطل. وقيل الْمَعْنَى إنك قد علمت ما

لنا في بناتك نكاح حق لأنك لا ترى مناكحتنا بيننا وبينك وما عرضك إلا عرض سابري لم

يبعد لكن يفهم منه أن لهم رغبة في نكاح البنات لكنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يقصد إنكاحها في

نفس الأمر، وإنما هُوَ عرض سابري ولذا لم يرض به المص واختاروا صيغة الْمُضَارِع في

الثاني لإفادة اسْتمْرَارهم عَلَى ذلك الْفعْل الشنيع وصيغة التوكيد للمُبَالَغَة في تناول ذلك

الفحش الشنيع قال: (لو أن لي بكم قوة) أي لو ثبت أن في قوة ملتصقة بكم

أو ملتبسة ومتصلة بكم حاصله ما ذكره المص لو قويت بنفسي بلا استمداد من غيري عَلَى

دفعكم عن أضيافي ؛ إذ الْقُوَّة الحاصلة للشخص ملتبسة بأعدائه هي الْقُوَّة الدافعة لكيد

الأعداء وشره والمستقلة فيه. وقيل وفسره بقوته في نفسه وإن كان مُطْلَقًا لدلالة مقابله انتهى.

ولا يخفى أن قوله قوة لي يأبى عن الإطلاق بحسب التبادر .

قوله: (أو آوى) أي لو آوى دخول لو عَلَى الْمُضَارِع لقصد اسْتمْرَار الْفعْل .

قوله: (إلَى قوي أتمنع به عنكم) أي إلَى رجل قوي أتمنع به عنكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت