فهرس الكتاب

الصفحة 7482 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ(11)

قوله:(استثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصدر من نفي الخوف عن كلهم،

وفيهم من فرطت منه صغيرة فإنهم)استثناء منقطع أي إلا بمعنى لكُنْ فَيَكُونُ محل من

منصوبًا عَلَى الأصح. قوله من نفي الخوف متعلق بـ يختلج ومن للتعليل. قوله فإنهم متعلق

بـ استدرك. قوله وفيهم من فرطت. قيل فعلى هذا يكون الاستثناء متصلًا لا منقطعًا. أجيب

بأنه لو كان متصلًا لزم إثبات الخوف لهم، وليس كَذَلكَ فلا يكون متصلًا بل شروع في حكم

آخر توضيحه ما قاله صاحب التوضيح والاستثناء المنقطع منه أن يكون الْمُسْتَثْنَى داخلًا في

الْمُسْتَثْنَى منه لكن لا يخرج عن عين ذلك الحكم بل الْمُرَاد إثبات حكم آخر له.

قوله: (وإن فعلوها أتبعوا فعلها ما يبطلها ويستحقون به من الله مغفرة ورحمة) وإن فعلوها

الخ. تفسير لقوله ثم بدل الخ. والْمَعْنَى لا يخاف المرسلون إلا من ظلم [فإنه] يخاف من سوء العاقبة

أولًا ثم بعد التَّوْبَة يزول ذلك عنه أَيْضًا وإسناد التبديل إليه مجاز باعْتبَار السببية .

قوله: (وقصد تعريض مُوسَى بوكزه القبطي) لأن من ظلم عَلَى العموم فلا يلزم في

قصد التعريض صدور ما صدر منهم بعد الإرسال.

قوله: (وقيل متصل وثم بدل مستأنف) هُوَ عَلَى الوجه الأخير وهو كون الْمَعْنَى أي لا

يكون عندي سوء عاقبة الخ. ولذا قيل في توضيحه. والْمَعْنَى لا يخافون أي المرسلون من سوء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: استثناء منقطع. أي كلمة إلا في (إلا من ظلم) استثناء منقطع بمعنى لكن ومن

منصوب المحل كقَوْله تَعَالَى (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ(58) إِلَّا آلَ لُوطٍ). فإن

(إِلَّا آلَ لُوطٍ) استثناء منقطع لأن القوم مَوْصُوفون بالإجرام فاختلف لذلك الجنسان بناء عَلَى

اخْتلَاف صفتيهما، وهنا الأمر بالعكس أي الْمُسْتَثْنَى منه هناك مجرم والْمُسْتَثْنَى غير مجرم والأمر هنا

بالعكس لأن المستدرك جنس غير المعصومين قد استدرك من المعصومين.

قوله: وقصد تعريض مُوسَى بوكزه القبطي. معنى التعريض مُسْتَفَاد من التَّعْبير بلفظ المبهم

وإسناد الظلم والتبديل إليه حيث لم يصرح مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإن كان القصد إليه كأنه قيل لكنك

ظلمت بقتل القبطي ثم بدلت حسنًا بعد سوء فإني غفور لك رحيم عليك، فترك التصريح إلَى الكناية

التي من أقسامها التعريض لإثبات ذلك الْمَعْنَى ببينة ولئلا يوحشه صراحة نسبة الظلم إليه.

قوله: وقيل متصل. أي وقيل الاستثناء متصل فيكون مَوْضع مَن رفعًا عَلَى البدل من فاعل يخاف

كما قال أبو البقاء. والْمَعْنَى (إني لا يخاف لدي المرسلون) إلا الذي فرط منه ما غفر له

ثم يرحم عليه فإنه يخاف. وروى الإمام عن بعضهم إني إذا أمرت المرسلين بإظهار معجز فيَنْبَغي أن لا

يخافوا فيما يتعلق بإظهار ذلك، وإلا فالمرسل قد يخاف لا محالة، فالْمَعْنَى عَلَى هذا لا يخاف لدي

المرسلون فيما يتعلق بمعجزة أمرتهم بإظهارها، فالمنفي هُوَ الخوف المقيد لا مطلق الخوف. قال صاحب

الكَشَّاف: وإلا بمعنى لكن. والْمَعْنَى ولكن من ظلم منهم أي فرط منه صغيرة مما يجوز عَلَى الْأَنْبيَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت