فهرس الكتاب

الصفحة 6298 من 10841

قوله:(ذلك لظهور أحديته تعالى، وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس

والمكابرة)بيان للأول كما يومئ إليه صيغة البعد. قوله لظهور أحديته الخ. بيان أن لا يوجد

له تَعَالَى مثل يستحق أن يسمى إلهًا وبين الأول بقوله فإن الْمُشْركينَ وإن سموا الخ. أولهما

أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه يَنْبَغي أن يكون نفي العلم بالسمي كناية من نفي المماثلة

كما جنح إليه الفاضل المحشي فقال: ويومئ إليه. قوله ولظهور أحديته الخ. ولا يخفى أنه [حِينَئِذٍ]

يتحد الوجهان بل الاشتغال بالثاني مما لا يفيد فالحق ما قدمناه. قوله وتَعَالَى ذاته بكسر

اللام مصدر مضاف عطف عَلَى أحديته أو عَلَى الظهور .

قوله:(وهو تقرير للأمر أي إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن

بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها)تصوير للمعنى الأول أو

الثاني أَيْضًا إن قيل إنه راجع في الْحَقيقَة إلَى الأول. وأَشَارَ إلَى أن الاسْتفْهَام للإنكار

الوقوعي وإلى أن نفي العلم كناية عن نفي المعلوم حيث لم يقل إذا صح أن لا يعلم أحد

الخ. وجه الكناية أنه لو كان أحد مثله لعلم لظهور آثار ألوهيته فلما نفس العلم اللازم لزم نفي

الملزم، ولما كان الكناية أبلغ اخْتيرَ ذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66)

قوله:(الْمُرَاد به الجنس بأسره فإن المقول مقول فيما بينهم وإن لم يقله كلهم كقولك:

بنو فلان قتلوا فلانًا والقاتل واحد منهم)الْمُرَاد به الجنس أي الاسْتغْرَاق لما لم يصدر هذا

الْقَوْل إلا من المنكرين للآخرة أَشَارَ إلَى توجيهه فقال فإن المقول مقول فيما بينهم وإن لم

يقل كلهم ولم يرض من لم يقل به ففيه دليل عَلَى أنه لا يشترط في إسناد ما صدر عن

البعض إلَى الكل مَجَازًا رضاء البعض الذي لم يصدر عنه ذلك الْقَوْل أو الْفعْل فمن اشترط

ذلك فاختار كون اللام للعهد. قيل وقد صرح الْمُصَنّف باشتراطه في سورة السجدة وهنا

ذهب إلَى خلافه، ولعل فيه قولين اختار أحدهما هنا والآخر في تلك السُّورَة كما هُوَ دأبه في

تقرير القواعد وتبيين المقاصد، وأما الْقَوْل في توفيق كلاميه في الموضعين أن الاستغراب

مركوز في طباع الكل قبل النظر في الدليل فالرضاء حاصل نظرًا إلَى طباعهم فسخيف جدًا

لإيهامه إساءة الأدب عَلَى أن الإسناد في الْقَوْل والرضاء أن اشترط لا بد وأن يكون في هذا

الْقَوْل ولا يفيد كونه مركوزًا في الطباع والرضاء بالنظر إليه واعلم أن الْمَجَاز في مثل هذا

الْكَلَام في الإسناد، وأما كونه مَجَازًا في الظَّرْف بإطلاق الكل وإرادة البعض فاشتغال بما لا

يفيد لأن حمل اللام عَلَى الاسْتغْرَاق ثم إرادة البعض مآل حمل اللام عَلَى العهد فلا يحسن

المقابلة ولا يظهر لطفه، وكذا الْقَوْل إنه لما وقع بينهم إعلان قول لا يَنْبَغي أن يقع مثله وإذا

قيل لا يَنْبَغي أن يترك قائله بدون منع جعل ذلك بمنزلة الرضاء حثًا لهم عَلَى إنكاره قولًا

وفعلًا ضعيف. أما أولًا فلا نسلم عدم منعهم كَيْفَ لا وسوق الأدلة والبراهين عَلَى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت