البدني والفصل الجسماني. قال في الكَشَّاف وهذا في معنى الدعاء عليهم ولذلك وصل به.
قوله: فإنها محرمة فأَشَارَ إلَى رجحان الوجه الأول كما أشار إليه الْمُصَنّف بتقديمه.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ(26)
قوله: (قال فإنها محرمة فإن الْأَرْض من المقدسة) فإنها محركة اسْتئْنَاف كأنه قيل
فماذا قال تَعَالَى حين دعا كليمه عَلَى قومه؟ فأجيب بذلك. الفاء للتسبيب.
قوله: (لا يدخلونها) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد تحريم المنع لا تحريم التعبد والتكليف.
قوله: (ولا يملكونها) أي المنع للدخول بل هم محرومون عن الملك أَيْضًا فإن
الملك قد يتحقق بلا دخول.
قوله: (بسَبَب عصيانهم) أَشَارَ إلَى جواب إشكال بأنها كتبت لهم والدخول حِينَئِذٍ
لازم فأجاب بأن كتابتها كانت مشروطة بالإيمان والجهاد فلما انتفى الشرط انتفى المشروط
كَمَا صَرَّحَ في الدرس السابق وسيجيء زيادة توضيح منه رحمه الله.
قوله: (عامل الظَّرْف) أي أربعين سنة.
قوله: (إما محرمة فيكون التحريم مؤقتًا غير مؤبد فلا يخالف ظَاهر قوله:(التي
كتب الله لكم)ويؤيد ذلك ما روي أن مُوسَى عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سار
بعده بمن بقي من بَني إسْرَائيلَ ففتح أريحاء وأقام بها ما شاء [الله] ثم قبض) فلا يخالف
ظاهره فإنه إذا مضت الأربعون كان ما كتب لهم، وإنما قال ظَاهر قوله الخ. لأن الظَّرْف
إذا تعلق بـ (يَتِيهُونَ) يكون التحريم مُطْلَقًا فيخالف ظَاهر قوله: (التي كتب الله لكم)
لكن لا يخالف باطنه كما نبهنا عليه آنفًا إشَارَة الْمُصَنّف إليه وكَمَا صَرَّحَ
فيما سبق لكن إن آمنتم وأطعتم الخ. سار بعده أي بعد الأربعين أَشَارَ إلَى أن مُوسَى عليه
السلام لم يفارقهم في التيه لكن فارقهم بالحكم حيث جعل الله التيه له روحًا وريحانًا
ولهم عقوبة فلذا قدم هذا الْمَعْنَى في قوله (فافرق) وإن كان مَجَازًا فاستجاب اللَّه تَعَالَى
دعاءه فحكم بما يستحقه وبما يستحقونه.
قوله:(وقيل إنه قبض في التيه ولما احتضر أخبرهم بأن يوشع بعده نبي وإنَّ اللَّهَ تَعَالَى
أمره بقتال الجبابرة فسار بهم يوشع وقتل الجبابرة وصار الشام كله لبَني إسْرَائيلَ). وقيل إنه
قبض وهذا هُوَ الْمُخْتَار عنده، كَمَا صَرَّحَ به في آخر الدرس بقوله والأكثر إلَى قَوْله وأنهما
ماتا فيه، فلا وجه للتمريض، إلا أن يقال قول الأكثر غير مختار عنده فالوجه في التزييف عدم
ملائمة قَوْلُه تَعَالَى: (التي كتب الله لكم) ملائمة الوجه الأول وإن لم
يخالف هذا أَيْضًا ظَاهر قوله: (التي كتب الله لكم) فلذا جعل هذا الْقَوْل
بناء عَلَى كون التحريم مؤقتًا.