قوله: (أو حال من مَفْعُوله) أي الظَّرْف ظرف مُسْتَقرّ حال من مَفْعُول (ذرهم) أي
اتركهم حال كونهم في خوضهم، والمفهوم عدم الترك في غير الحال الْمَذْكُورة، والواقع
خلافه.
قوله: (أو فاعل يلعبون) أي الظَّرْف حال من فاعل يلعبون، قدم عليه ففي الظَّرْف
احتمالات أربعة. أجودها هُوَ الأول.
قوله: (أو من(هم) الثاني) أي يلعبون حال من الضَّمير في خوضهم لأنه فاعل في
الْمَعْنَى فـ [حِينَئِذٍ] يكون حالًا مؤكدة فالتأسيس أولى، ولعل لهذا أخَّره.
قوله: (والظَّرْف) أي في خوضهم حين كون يلعبون حالًا منهم الثاني.
قوله: (متصل بالأول) أي متصل بـ ذرهم. ولا يجوز اتصاله عَلَى وجه كان بـ يلعبون
سواء كان متعلقًا بـ ذرهم، أو حالًا من مَفْعُوله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ(92)
قوله: (وَهذا كِتابٌ) جملة مستأنفة سيقت لتحقيق إنزاله تَعَالَى الْكتَاب الحميد بعد
تحقيق إنزال ما نطق به وهو التَّوْرَاة وإظهارًا لكذبهم في مقالتهم الشنيعة.
قوله: (كثير الفَائدَة والنفع) لاشتماله عَلَى جميع ما يحتاج إليه من الأحكام النظرية
والعملية والمعاملات الدنيوية. قال الإمام: قد جرت سنة الله تَعَالَى بأن الباحث عن الْقُرْآن
والمتمسك به يحصل له عز الدُّنْيَا، وقد شوهد ذلك في كل عصر ولعمري قد حصل لنا بخدمة
هذا العلم الشريف من الشرف ما لم يحصل بخدمة سائر العلوم النقلية والْعَقْليَّة حتى صرت
مغبوطًا للأقران وحبًا للإخوان، فالْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) .
قوله: (يعني التَّوْرَاة) وهو الْمُنَاسب لما سبق، أو لأنه أعظم كتاب أنزل قبله.
قوله: (أو الكتب التي قبله) فتدخل التَّوْرَاة دخولًا أوليًّا. قبله صفة للتوراة أو الكتب
وإشَارَة إلَى أن (بين يديه) مُسْتَعَار لمعنى القبلية أو مَجَاز مُرْسَل، ومعنى التصديق قد مَرَّ تفصيله
في قَوْله تَعَالَى: (وَآمنُوا بمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لما معكم) ثم إن مراد المص
تعيين هنا أريد به من الموصول لا تفسيرًا له حتى لا يلائمه لفظة (الذي) فإن الفرق بين ما أريد
من اللَّفْظ وبين ما يقع عليه في الخارج بينٌ جلي. فإن ما أريد من (الذي) جنس الْكتَاب فينتظم
إلى الواحد والكثير والتأنيث والتذكير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو حال من مَفْعُوله. عطف عَلَى صلة ذرهم. قوله: (ومن هم) الثاني عطف عَلَى من
(هم) الأول، فعلى هذا يجب أن يكون الظَّرْف أعني في خوضهم متصلًا بـ ذرهم متعلقًا به لا بـ يلعبون
صلة له، ولا يجوز حِينَئِذٍ أن يتصل بـ يلعبون لعدم الفَائدَة في تَقْييد اللعب في الخوض بكونهم فيه
فإنه لا فائدة فيما إذا قلت لقيني زيد راكبًا عَلَى الفرس كائنًا عليه.