الْمُسْلمُونَ أن تعطوهم الأمان أبدًا بعد ظهور خيانتهم ونقض معاهدتهم وهذا الْمَعْنَى لا
يفهم واضحًا مما اختاره، والاحتمال الثاني أن الإيمان بمعنى الْإسْلَام(وتشبث فيه من لم
يقبل توبة المرتد، وهو ضعيف لجواز أن يكون بمعنى لا يُؤْمنُونَ)قوله من لم يقبل توبة
المرتد لأنه ناقض العهد فالله تَعَالَى نفى الإيمان عن كل ناكث لا بمعنى أن لا إيمان فيما
مضى فإنه لا فَائدَة فيه بل بمعنى أنه لا اعتداد بإيمانه في المستقبل فلا يصح إيمان المرتد.
قوله: (عَلَى الْإخْبَار عن قوم معينين) لا عَلَى الْإخْبَار بأنهم إن آمنوا فلا يقبل إيمانهم
كما زعم المتشبث.
قوله: (أو ليس لهم إيمان فيراقبوا لأجله) يريد به أن نفي الإيمان حِينَئِذٍ ليس بمقصود
لذاته بل المقصود من ذلك النفي نفي مراقبتهم ومراعاتهم لانتفاء إيمانهم السبب لمراعاتهم
فلا وجه للإشكال بأن وصف أئمة الكفر بأنهم لا إسلام لهم تكرار فمع هذين الاحتمالين لا
يتم التشبث.
قوله: (متعلق بـ قاتلوا) تعلقًا معنويًا أي حال من فاعل قاتلوا أي قاتلوا راجين انتهاءهم.
قوله: (أي ليكن غرضكم في المقاتلة أن ينتهوا عَمَّا هم عليه) أي حاصل الْكَلَام في
قوة الأمر.
قوله: (لا إيصال الأذية بهم كما هُوَ طريق المؤذين) وهذا من غاية كرمه وفضله تَعَالَى
حيث أمر نافي حق المعاندين فما ظنك بالْمُحْسِنِينَ المنقادين.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ
بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)
قوله: (فأفاد المُبَالَغَة في الْفعْل) لأنه طريق برهاني؛ إذ إنكار ضد الشيء ونقيضه دليل
برهاني عَلَى التحريض عَلَى ذلك الشيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لجواز أن يكون بمعنى لا يُؤْمنُونَ يعني المتشبث به عَلَى أن توبة المرتد لا تقبل بجعل
الإيمان هنا بمعنى التَّوْبَة فمعنى الآية لا توبة لهم فمن آمن أو نقض العهد فكفر ثم آمن يدخل
تحت عموم هذه الآية لأن الآية دلت عَلَى أنه لا توبة له فقال الْمُصَنّف هذا الدليل ضعيف يعني أن
التشبث عَلَى عدم قول توبة المرتد ضعيف؛ لأنه ليس بقاطع لاحتمال أن يكون لا إيمان لهم بالكسر
بمعنى لا يُؤْمنُونَ فمعنى هذا الاحتمال لا يقطع بأن توبة المرتد لا تقبل فإنه إذا لم تقبل توبة المرتد
يلزم قتله مع الشبهة في دليل الحكم والحدود تدرأ بالشبهات. أقول: فإذا كان لا إيمان لهم بمعنى لا
يُؤْمنُونَ يكون لا يُؤْمنُونَ بمعنى لا يتوبون وإذا لم يتب المرتد يجب قتله فَكَيْفَ يكون كونه بمعنى
لا يُؤْمنُونَ مورثًا للشبهة في الدليل فلعله أراد أن الحكم في قوم مَخْصُوصين لا يتجاوز إلَى من
سواهم. فأقول لعله مشتركة فوجب تعميم الحكم.
قوله: فأفادت المُبَالَغَة. وجه المُبَالَغَة أن الهمزة دخلت عَلَى (ألا تقاتلون) تقريرًا بانتفاء المقاتلة
ومعناه التحضيض عَلَى المقاتلة عَلَى سبيل المُبَالَغَة.