فهرس الكتاب

الصفحة 4452 من 10841

قوله: (فقد نكث عهده) وجاز قتله؛ إذ العهد مقصود معه عَلَى أن لا يطعن في

الْإسْلَام. وقال الجصاص رحمه الله تَعَالَى في أحكام الْقُرْآن: إن الآية تدل عَلَى أن أهل الذمة

ممنوعون من إظهار الطعن في دين الْإسْلَام وهو يشهد لقول من قال من الفقهاء إن من

أظهر شتم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ من أهل الذمة فقد نقض عهده ووجب قتله وقال أصحابنا يعزر

ولا يقتل وهو قول الثوري رحمه الله والمنقول عن مالك والشَّافعي رحمهما الله تَعَالَى وهو

قول الليث قتله وأفتى به ابن الهمام في شرح الهداية كذا قيل. لكن الْمَشْهُور في مذهبنا أن

الذمي لا ينقض عهده ولا يقتل بسب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بخلاف الْمُؤْمن فإنه يقتل حدًا ولا

يقبل توبته في إسقاط القتل سواء تاب بعد القدرة عليه أو قبله، والتَّفْصيل في فن الفروع في

باب الجزية والخراج. وقلنا إن المقاتلة مترتبة عَلَى مجموع النقض والطعن ولا يلزم منه

ترتبها عَلَى الطعن وحده والعطف بالواو يؤيد ذلك، وفي ذكر الطعن مع أن النقض كاف في

القتل تنبيه نبيه عَلَى شناعة طعنهم في الْإسْلَام حتى يستحقون بذلك الزجر العظيم كالقتل

الجسيم.(واستشهد به الْحَنَفيَّة عَلَى أن يمين الكافر ليست يمينًا وهو ضعيف؛ لأن الْمُرَاد

نفي الوثوق عليها لا أنها ليست بإيمان)قوله ليس يمينًا حتى لو أسلم بعد يمين انعقدت في

كفره ثم حنث لا يلزمه الْكَفَّارة عنده وتلزم عند الشَّافعيّ، واعترض عَلَى قوله وإلا لما طعنوا

بأنه أدخل اللام في جواب أن الشرطية وهو خطأ لكنه مَشْهُور في عبارات المصنفين كما في

شرح المغني قيل وليس عندي بخطأ لأن الْمُرَاد وإلا فلو كان لهم إيمان لما نكثوا كما هُوَ

المعروف في تمهيد الاستدلال فاللام واقعة في جواب لو الْمَحْذُوف للاختصار انتهى. وأنت

خبير بأنه حِينَئِذٍ يكون جواب إن الشرطية عين شرطه؛ إذ الْمَعْنَى وإلا أي وإن لم يكن عدم

الإيمان حاصلة وإن كان لهم إيمان فلو كان لهم إيمان الخ. إلا أن يقال إن الْجَوَاب مجموع

فلو كان لهم إيمان لما طعنوا فلا اتحاد لكنَّه ركيك جدا.

قوله: (لقَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) ولنا أن نقُول إن إطلاق

الأيمان بناء عَلَى الظاهر. والْمَعْنَى وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ التي أظهروها عَلَى أن النكث متوجه

على مجموع العهد والأيمان لا عَلَى الأيمان وحده، وأما النفي فجعل مختصًا بالأيمان دون

العهد فالنكث بالنظر إلَى عهدهم المحقق والإيمان الظاهري(وقرأ ابن عامر لا إيمان بمعنى

لا أمان أو لا إسلام)قوله لإيمان بكسر الهمزة وله احتمالان الأول بمعنى لا أمان عَلَى أنه

مصدر آمنه إيمانًا بمعنى إعطاء الأمان فحمل المصدر عَلَى الحاصل بالمصدر أعني الأمان

ولو أبقي عَلَى أصل معناه لكان أظهر؛ إذ الْمَعْنَى لا إعطاء الأمان أي لا سبيل لكم أيها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

موضع المضمر لأن مقتضى الظَّاهر أن يقال (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) من بعد عهدهم وطعنوا في

دينكم فقاتلوهم والحكم إذا ترتب عَلَى الوصف المناسب يشعر بأن ذلك الوصف علة الحكم

فأفاد الْكَلَام أنهم واجبوا القتل لنقضهم عهودهم فيفهم منه أن الذي إذا طعن في دين الْإسْلَام

فقد نقض عهده لأنه خرج عن أن يكون من أصل الذمة والعهد فيقتل لأن من جملة عهودهم أن

لا يطعنوا في الْإسْلَام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت