فهرس الكتاب

الصفحة 7696 من 10841

قوله: (سماع تدبر واستبصار) أي المنفي ليس مطلق السماع كما هُوَ الظَّاهر بل سماع

مقرون بالتدبر والاستبصار أي الإدراك بالبصيرة فهو فرد كامل فيراد به أي لو كنتم عَلَى

بصيرة حين سماعكم هذه التَّنْبيهات عرفتم أن لا قادر عَلَى ذلك إلا الله تَعَالَى فظهر حسن

ختام الآية بـ (لا تسمعون) دون أفلا تبصرون.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ(72)

قوله: (باسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق) في وسط السماء

أي مثلًا إذ إسكانها في غير وسط السماء كَذَلكَ.

قوله:(استراحة عن متاعب الأشغال، ولعله لم يصف الضياء بما يقابله لأن الضوء

نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل) [حيث قال نسكنون فيه] لم يضف الخ. حيث لم

يجئ هكذا ضياء تتقلبون فيه لمعاشكم مثلًا لأنه يدل عَلَى أن النعمة ما فيه من التصرف لا

نفسه، وأما الليل فكونه نعمة بكونه لباسًا يحصل به التستر والنوم والراحة، وإنما قال ولعله

لاحتمال كون ذلك للاكتفاء بذكر ما يقابله ولم يعكس لأن الثاني أليق بالتصريح به ويؤيده

قَوْلُه تَعَالَى: (وجعلنا النهار مَعَاشًا) حيث جعل النعمة كونه وقت معاش لا

نفسه مثل قوله (وجعلنا الليل لِبَاسًا) بلا فرق بَيْنَهُمَا ونظائره كثيرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

كلا الموضعين للإنكار والتوبيخ والتبكيت بمعنى ليس في الوجود إله غير الله، والاستفهام هنا في

[مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ] و (بِلَيْلٍ) .

قوله: لم يصف الضياء بما يقابله. أي بما يقابل السكون والاستراحة كالتصرف والتعب لأمر

المعاش حَيْثُ لم يقل من إله يأتيكم بضياء تتصرفون فيه ليؤذن أن منافع الضياء ليست مقصورة عَلَى

التصرف فإن منافعه متكاثرة، ولهذا لا يطلع عليها كل أحد كأنه قيل من يأتيكم بضياء ليسهل عليكم

جميع ما تحتاجون إليه من التصرف في معايشكم وغيرها، ولهذا أتى بقوله (أفلا تسمعون) تتميمًا لهذا

الْمَعْنَى لأن مدرك السمع أكثر من مدرك البصر، ولما كان [منافع] الظلام أقل من منافع الضياء لأن غيرك

[يبصر] من منافع الظلام ما تبصره أنت من السكون ونحوه [وصفه بـ (تسكنون] فيه) وقرر به (أفلا تبصرون)

تتميمًا لذلك. فإن قلت: لِمَ لم يقل في الثاني يأتيكم بظلام بدل بليل ليقابل بضياء قلما لأن الظلام مما

يكرهه الطبع وينفر عنه بخلاف الضوء فإنه نعمة في ذاته مقصود بنفسه، ولعل في قوله رحمه الله لأن

الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه إشارة إلَى جوب هذا السؤال. قال بعض الفحول من شراح الكَشَّاف

والذي هُوَ أبعد من التَّكَلُّف أن يجعل أفلا تسمعون تذييلًا للتوبيخ الذي يعطيه.

قوله: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ) إلَى آخره وكذا في أثنائه عَلَى ما في المعالم (أفلا تسمعون)

سماع فهم وقبول (أفلا تبصرون) ما أنتم عليه من الخطأ ليطابق كل من التذيليين الْكَلَام السابق من

التشديد والتوبيخ كأنه قيل: أخبروني(إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ

يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ)مثل هذه الدلائل الظَّاهرَة والنصوص المتظاهرة لتعرفوا أن غير الله لا

يقدر عَلَى شيء من ذلك [وأخبروني] (إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت