فهرس الكتاب

الصفحة 9764 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(18)

قوله:(مبقون أبدًا على هيئة الولدان وطراوتهم. [بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ] . حال الشرب وغيره، والكوب إناء لا

عروة له [ولا خرطوم] ، والإِبريق إناء له ذلك) إشَارَة إلَى أن خدمتهم دائمة لا ينفكون عنهم

والعروة ما يمسك منه، والخرطوم ما يصب منه، والإبريق معرب آب ريغ أي ما يصب به

الماء قدم الكوب لأنه أشرف.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ(19)

قوله: (مِنْ مَعِينٍ من خمر. [لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا] . بخمار) خمر تفسير لمعين أو تفسير لكأس قال في سورة والصافات

في تفسير كأس إناء فيه خمر أو خمر قوله: (من معين) من شراب معين

أو نهر معين أي ظَاهر للعيون أو خارج من العيون وتمامه هناك. وما ذكره هنا نوع مخالف

له فتأمل. وأفرد الكأس بالذكر لأنها لا تسمى كأسًا إلا إذا كانت مملوءة، وخص الخمر بالذكر

لدفع توهم أنها كخمر الدُّنْيَا ولذا وصف بقوله: (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا) النفي

لعموم الأوقات فهو لعموم النفي لا لنفي العموم، وكذا (وَلَا يُنْزِفُونَ) وتعديته

بـ عن لتضمنه معنى الصدور. أي لا يصدر الصداع عنها لخمارها كخمور الدُّنْيَا.

قوله: (ولا تنزف عقولهم أو لا ينفد شرابهم) ولا تنرف عقولهم بالبناء للمعلوم عَلَى

ما اختاره الكوفيون وبالبناء للمجهول عَلَى ما اختاره غيرهم. أي لا [تذهب] عقولهم بسكرها

أي لا سكر فيه ولا ذهاب العقول به. ولفظ العقول إشارة إلَى تقدير الْمُضَاف أو النسبة إليهم

مجازية. قيل أي لا يسكرون من أنزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه. قوله أو لا ينفد شرابهم

إشَارَة إليه. وأوْ لمنع الخلو فالْمُضَاف المقدر إما العقول أو الشراب.

قوله: (وقرأ الكوفيون بكسر الزاي. وقرئ(لَا يَصَّدَّعون) بمعنى لا يتصدعون أي لا

يتفرقون) بكسر الزاي عَلَى أنه لازم والقراءة بفتح الزاي عَلَى أنه متعد

مجهول وَقُرئَ (لَا يَصَّدَّعون) بالتشديد من التفعل كما قال بمعنى

يتصدعون فأدغم فصار لا يصدعون أي لا يتفرقون أي لا يفرق بعضهم بعضا بسَبَب السكر

كما كان في خمور الدُّنْيَا وعن هنا بمعنى اللام أي لأجلها وسببها.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)

قوله: (يَتَخَيَّرُونَ) يختارون (يَشْتَهُونَ) يتمنون) يختارون أي التفعل بمعنى

الافتعال أي مما يختارونه ويحبونه. والتَّنْوين للتكثير أي وفاكهة كثيرة من أنواع شتى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا [تنزف] عقولهم. أي لا [تذهب] عقولهم من نزفت ماء البئر نزفًا إذا نزحته كله ونزفت

هي يتعدى ولا يتعدى ونزفت أيضًا عَلَى ما لم يسم فاعله أو لا يضعف من قولهم: نزفه الدم إذا

خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف والسكران نزيف أَيْضًا إذا نزف عقله كذا قال

الْجَوْهَريّ. وقال أَيْضًا قوله: (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ) أي لا يسكرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت