للرعي) ومرعى مصدر بمعنى اسم الْمَفْعُول أي المأكول لا اسم مكان لأنه يؤم أي يقصد
وينتجع أي يجز ويقطع لأجل الدواب والنَّجعة بالضم طلب الكلأ في موضعه إذا تهيأ الخ.
أخّر لأنه يحتاج إلَى التقدير.
قوله: (أو فاكهة يابسة [تؤوب] للشتاء) أخَّره لأنها لم ينبت به، وإنما ينبت به الفاكهة
الرطبة وإن اتحدا ذاتًا لأنها تؤوب أي تهيأ، ولذا عبر بـ (أَبًّا) لكنه غير مُتَعَارَف.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ(32)
قوله: (مَتَاعًا لَكُمْ) الآية. فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها
علف) (مَتَاعًا لَكُمْ) مَفْعُول له لفعل مَحْذُوف دل عَلَى تعيينه المقام أي
فعلنا ذلك تمتيعًا لكم ولمواشيكم، فإن متاعًا اسم مصدر للتمتيع أي النفع، والْمُرَاد بالأنعام
مطلق المواشي لا الأنعام الْمَذْكُورة في قَوْله تَعَالَى: (ومن الأنعام ثمانية أزواج)
فإن بعض الْمَذْكُورة علف لجميع الحيوان فهو مجاز بذكر الخاص وإرادة العام كما
يشعر به قوله (بهيمة الأنعام) فإن الْمُصَنّف صرح هناك بأنه إضافة العام إلَى الخاص وقد
عرفت أن ما هُوَ للحيوان طعام للْإنْسَان بالْقُوَّة أو بمنزلته في الانتفاع كالركوب فلا ريب في
ملائمة (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) لقوله: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ)
والالْتفَات من الغائب إلَى الخطاب لتشريف الْإنْسَان بعز الخطاب.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ(33)
قوله: (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ) الفاء لترتب أخبار ما بعدها عَلَى ما
قبلها من النعم الْمَذْكُورة كأنه قيل: أخبرنا أولًا ما هُوَ سريع الزوال وقرب الاضمحلال كما
يشعر به التَّعْبير بالمتاع وفهادة الحس وقلة الانتفاع فأخبر ما هُوَ باق نعم خالص ومعنى
جاءت وقعت وحصلت.
قوله: (أى النفخة) الثانية ولظهورها مما بعده لم يقيدها.
قوله: (وصفت بها مَجَازًا لأن النَّاس يصخون لها) أي يستمعون لها هذا إشَارَة إلَى أن
الصاخة اسم فاعل من صخ بمعنى أصاخ أي استمع وهذا شأن النَّاس والجن فجعلت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
عمرو: الأب النزاع إلَى الوطن. وأبو زيد آب يؤب أبًا وأبابًا وأبابة تهيأ للذهاب وتجهز. قال الرَّاغب:
[الأبّ: المرعى المتهيّئ للرعي والجز، من قولهم: أَبَّ لكذا أي: تهيّأ، أبّاً وإبابةً وإبابًا، وأبّ إلى وطنه: إذا نزع إلى وطنه نزوعًا تهيّأ
لقصده. وإبّان ذلك فعلان منه، وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه].
قوله: أي النفخة وصفت بها مَجَازًا؛ لأن النَّاس يصخون [لها] . قال الرَّاغب: الصاخة: شدة صوت