فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ

عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (18)

قوله: (مبتدأ خبره مَحْذُوف) هذا مذهب سيبَوَيْه كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى(مَثَلُ الْجَنَّةِ

الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ)الآية. قدمه لأنه أقل تكلفًا وأحسن سبكا .

قوله: (أي فيما يتلى عليكم) هذا خبر مَحْذُوف قدره مقدمًا ؛ إذ المبتدأ لكثرة ؛ إذ المثل

لا يكتسب التعريف بالْإضَافَة وفي الكَشَّاف وفيما يقص وهو أولى .

قوله: (صفتهم التي هل مثل في الغرابة) أي المثل مُسْتَعَار للصفة الغريبة. قوله هي

مثل في الغرابة إشَارَة إلَى وجه الشبه. [قوله] مثل [بحذف] مضاف أي مثل مثل أو كمثل

وتوضيحه في سورة البقرة والظَّاهر أن الْمُضَاف مَحْذُوف في صفتهم أي فيما يتلى عليكم

بيان صفتهم الخ.

قوله: (أو قوله(أعمالهم) الآية. وهي عَلَى الأول جملة مُسْتَأْنَفَة لبيان مثلهم) أي خبر

مثل الَّذينَ كَفَرُوا. قوله أعمالهم كرماد أي أعمالهم مبتدأ خبره كرماد والْجُمْلَة خبر المثل. قال

أبو حيان: هذا لا يجوز لأن الْجُمْلَة الواقعة خبرًا عن المبتدأ الذي هُوَ مثل عارية عن رابط

يعود إلَى المبتدأ وليس نفس المبتدأ في الْمَعْنَى حتى يكون الْمَعْنَى مثلهم هذه الْجُمْلَة

وأجاب عنه السمين بأنه نفس المبتدأ لأن معناه في تأويل مثل الَّذينَ هنا يقال فيهم ويوصفون

به إذا وصفوا فلا حاجة إلَى الرابطة كقولك صفة زيد عرضه مصون وماله مبذول، ولا يخفى

حسنه إلا أن المثل عليه بمعنى الصّفَة، والْمُرَاد بالصّفَة اللَّفْظ الْمَوْصُوف به كما يقال صفة

زيد أسمر أي اللَّفْظ الذي يوصف به هُوَ. هذا كقوله هجيري أبي بكر لَا إلَهَ إلَّا الله وهذا وإن

كان مَجَازًا عَلَى مجاز لكنه يغتفر لأن الأول ملحق بالْحَقيقَة لشهرته وليس من الاكتفاء بعود

الضَّمير عَلَى الْمُضَاف إليه لأن الْمُضَاف ذكر توطئة له كما مَرَّ كذا قيل. ولا يخفى عليك أن

مثل هذا التَّكَلُّف لا يحسن ارْتكَابه في النظم الجليل والتجافي عنه أحسن من كل الجميل

كذا رد هذا التوجيه بعض المحشيين في قَوْله تَعَالَى: (مثل الجنة التي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ)

الآية. وقيل إن المثل مقحم، ولا يخفى وهنه ؛ إذ مساق الْكَلَام بيان صفتهم

الغريبة الشأن .

قوله: (وقيل أعمالهم بدل من المثل والخبر كرماد) بتقدير مضاف مثل أعمالهم فيكون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي عَلَى الأول أي وهذه الآية وهي قوله عز وجل: ( [مثل] الَّذينَ) .

الآية. عَلَى الوجه الأول وهو أن يكون واستفتحوا متصلًا بقصة الرسل جملة مُسْتَأْنَفَة فتوجيه العاطف

فيه [حِينَئِذٍ] كتوجيهه في واستفتحوا عَلَى ما ذكر هناك، وأما عَلَى الوجه الثاني وهو أن يكون واستفتحوا

منقطعًا عن قصة الرسل فأمر الواو هين فكونه [حِينَئِذٍ] للعطف عَلَى جملة استفتحوا فلا تكون مستأنفة .

قوله: وقيل أعمالهم بدل من المثل. أي بدل منه بدل الكل من الكل فإن الْمُرَاد بالمثل حالهم

وصفتهم العجيبة الشأن والعمل حال العامل وصفته ويجوز أنه يكون بدل الاشتمال منه لملابسة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت