فهرس الكتاب

الصفحة 5457 من 10841

بدل الكل من الكل لأن مثلهم ومثل أعمالهم متحدان بالذات كذا في الكَشَّاف. وقيل إنه بدل

اشتمال لأن كل أعمالهم كونها كرماد ومثلهم كون أعمالهم كرماد فلا اتحاد، لكن الأول سبب

للثاني فتأمل، وأنت خبير بأن ما ذكره يدل عَلَى عدم الاتحاد في المفهوم لا عدم الاتحاد في

الذات، ثم إنه إذا ثبت أن مثلهم ومثل أعمالهم متحدان بالذات فلم لم يعتبروا تقدير المثل في

أعمالهم عَلَى فرض أنه خبر مثل فلا إشكال بانتفاء الرابطة لظهور الاتحاد حِينَئِذٍ.

قوله: (حملته وأسرعت الذهاب به. وقرأ نافع الرياح) حملته أي الاشتداد بمعنى العدو

لا بمعنى الْقُوَّة فالنساء في به للتعدية. قوله حملته بيان حاصل الْمَعْنَى قوله وأسرعت؛ إذ

الإسراع مأخوذ في مفهوم العدو وكذا الذهاب به فإذا أسرعت في الذهاب له فأسرعت ذلك

الرماد في الذهاب والتفرق وهو الْمُرَاد من ذلك الاشتداد.

قوله: (العصف اشتداد الرياح) أي فوتها فأشار هنا إلَى معنيي الاشتداد والعدو كما

في النظم الكريم والْقُوَّة كما في كلامه.

قوله: (وصف به زمانه للمُبَالَغَة كقولهم نهاره صائم وليله قائم) أي عَلَى الإسناد

المجازي للمُبَالَغَة في وقتها حتى كأنه سرى زمانه فصار زمانه عاصفًا شديدًا.

قوله: (شبه صنائعهم) جمع صنيعة وهي الإحسان يقال اصطنع إلَى إذا أحسن عبر

عن الْأَعْمَال بالصنائع؛ إذ الصنع عمل الْإنْسَان بعد تدرب وتجري إجادة فهو إذا شبه فمطلق

أعمالهم أولى بالتشبيه.

قوله:(من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من

مكارمهم)حمله عَلَى ذلك ورجحه عَلَى الحمل عَلَى ما عملوه لأصنامهم من القرب في

زعمهم؛ إذ النصوص معاضدة للأول قال تَعَالَى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ)

الآية. أي عمدنا إلَى ما عملوا في كفرهم من مكارمهم كقري الضيف وصلة

الرحم وإغاثة الملهوف وهذه الآية كالنص الصريح في الاحتمال الأول. قوله من مكارمهم

وهي التي عبر عنها آنفًا بالصنائع.

قوله: (في حبوطها وذهابها هباء منثورًا) في حبوطها وجه الشبه لكن في المشبه به

الْمُرَاد به الذهاب وعن هذا عطف الذهاب عَلَى الحبوط في الكَشَّاف وفي المشبه البطلان

وعدم النفع فكأنه ذاهب معنى فالحبوط بمعنى الذهاب وهو مشترك بين المشبه والمشبه به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المثل والعمل في كون كل منهما مشبهًا برماد وإن كان بحسب الخارج أمرًا واحدًا كما حمله أبو

البقاء عَلَى بدل الاشتمال.

قوله: وصف به زمانه. يعني أن العصف صفة الريح في الْحَقيقَة لكن وصف اليوم هَاهُنَا مُبَالَغَة

فالأصل أن يقال ريح عاصفة في يوم كما أن الأصل أن يقال: زيد صائم في النهار فعدل عن الأصل

إلى أن جعل العصف صفة يوم والصوم صفة نهار مُبَالَغَة كان العصف لشدته كأنه سرى من الريح

إلى اليوم والصوم لدوامه من زيد إلَى النهار وكذا ليله قائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت