ليس الموعود المُسْتَفَاد من (إليه مرجعكم) بل الموعود هُوَ البدء وكذا الْكَلَام
إذا كان مرفوعًا بما نصب حقًا وتَجْويز كونه منصوبًا أو مرفوعًا بفعلين آخرين مقدرين.
قوله: (بدلالة ما قبلها عليهما) لا يلائم كون الْمُصَنّف مع أنه تطويل بلا طائل لكن
هذا الاحتمال يوافق ما مضى من كونه مصدرًا مؤكدًا وعلى ما اخترناه يكون إشَارَة إلَى وجه
آخر بما نصب وعد الله ناظر إلَى الأول. قوله أو بما نصب حقا ناظر إلَى الثاني ثم إنه لما
احتمل قراءة الفتح لهذا الاحتمال دون قراءة الكسر فتأييد كون قراءة الفتح علة بقراءة الكسر
أولى من عكسه، وكون التعليل صريحًا في قراءة الفتح دون الكسر لا يفيد لاحتمال غيره
على أن صاحب التوضيح ادعى كون إن بالكسر صريحًا في التعليل كما مَرَّ آنفًا ذكره.
قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ
السِّنِينَ وَالْحِسابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5)
قوله: (أي ذات ضياء) بيان حاصل الْمَعْنَى لا تقدير الْمُضَاف في المبنى إذ تفوت
المُبَالَغَة المرادة هنا حِينَئِذٍ ويؤيده قوله في (نورًا) سمي نورًا بعد قوله أي ذا نور(وهو مصدر
كقيام)نبه به عَلَى وزنه وعلى أصله؛ إذ كما كان أصل قيامًا قوامًا كَذَلكَ كان أصل ضياء
ضواء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها(أو جمع ضوء كسياط وسوط والياء فيه منقلبة
عن الواو)وفيه أَيْضًا مُبَالَغَة وحاصل الْمَعْنَى بحذف الْمُضَاف أَيْضًا وحمله عَلَى الشمس
بالنظر إلَى أن كل جزء من الشمس مَوْصُوف بالضوء وفيه مُبَالَغَة أخرى ولما لم يعتبر هذا
في القمر لاستفادته النور من الشمس أو لضعف نوره بالنظر إلَى الشمس لم يجمع النور
(وعن ابن كثير ضياء بهمزتين في كل الْقُرْآن عَلَى القلب بتقديم اللام عَلَى العين) (أي ذا
[نور] وسمي نورًا للمُبَالَغَة).
قوله: (وهو) أي النور (أعم من الضوء) .
قوله: (كما عرفت) أي في أول سورة البقرة حيث قال فإنه لو قيل ذهب الله بضوئهم
احتمل ذهابه بما في الضوء من الزّيَادَة [وبقاء ما يسمى نورًا] انتهى. فعلم أن كل مادة تحقق فيها
الضوء تحقق فيها النور وليس بالعكس فهو أعم من الضوء مُطْلَقًا بحسب الذات وإليه مال
الزَّمَخْشَريّ. وقال الضياء أقوى من النور.
قوله: (وقيل ما بالذات ضوء) كضوء الشمس فإنه بالذات غير مُسْتَفَاد من الغير.
قوله: (وما بالعرض نور) كنور القمر فإنه مُسْتَفَاد من النفس كما أشار إليه بقوله وقد
نبه سبحانه الخ. ولما كان عروض النور للقمر بواسطة الشمس كانت الشمس واسطة في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بتقديم اللام عَلَى العين. أي قلب الواو والهمزة في ضوء قلب مكان حيث وضع الهمزة
مَوْضع اللام والواو مَوْضع الهمزة ثم قلبت الواو الواقعة في الآخر في الجمع همزة كما في كساء
أصله كساو فصار ضئاء بهمزتين. قوله يعرض مقابله الشمس عَلَى إضافة عرض إلَى مقابلة.