فهرس الكتاب

الصفحة 4676 من 10841

العروض لكن ثبت في موضعه أن هذه الصورة لم يتصف فيها ذو الواسطة بالعرض حَقيقَة

بل المتصف به حَقيقَة الواسطة واستوضح بالسفينة وجالسها فإن المتصف بالحركة حَقيقَة

هو السفينة واتصاف الجالس بالحركة مجاز، فالأولى كون الشمس واسطة في الثبوت لا في

العروض، ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه ثم عَلَى هذا الْقَوْل يكون بين الضوء والنور تباين

كلي، وإنما مرضه الْمُصَنّف لأن هذا الْقَوْل بناء عَلَى أصول الفلاسفة ولم يرض به أكثر

الْمُتَكَلّمينَ وإن جنح إليه بعض المتفلسفين.

قوله: (وقد نبه به سبحانه وتَعَالَى بذلك عَلَى أنه) أي عَلَى هذا الْقَوْل من أن ما

بالذات ضوء وما بالعرض نور وقد عرفت أنه مسلك الفلسفة واختاره المتفلسفة فالْقُرْآن

المجيد ساكت عن هذا التَّنْبيه، ولقد أصاب صاحب الكَشَّاف حيث لم يتعرض لهذا الْقَوْل

الواهي والتَّنْبيه النائي.

قوله: (خلق الشمس نيرة في ذاتها) أشار بذلك إلَى أن جعل بمعنى خلق وضياء

ونورًا حالان ولك أن تجعله بمعنى صير، وضياء ونورًا مَفْعُول ثان له لكن هذا وأمثاله من

قبيل ضيق فم البئر، إذا لم تكن خالية عن تلك الحالة، ولعل الْمُصَنّف لم يتعرض له لإيهامه

كونها كَذَلكَ بعد أن كانت خالية عن تلك الحالة. وجه صحة كون ضياء حالًا عَلَى تقدير

كون جعل بمعنى خلق أن خلق وإن كان متقدمًا عَلَى الضياء بحسن الذات لكنه مقارن له

بحسب الزمان وهذا القدر كافٍ في صحة الحالية.

قوله: (والقمر نيرًا بعرض مقابلة الشمس) أي بواسطة عروض مقابلة الشمس فلا

ينافي كونها واسطة في الثبوت ولا يبعد كون قوله (والاكتساب منها) إشَارَة إلَى ما قلنا.

قوله: (الضَّمير لكل واحد) منهما أي بتأويل كل واحد أو بتأويل ما ذكر أو الْمَذْكُور.

قوله: (أي قدر مسير كل واحد منهما) يشير إلَى أن هنا مضافًا مضمرًا وهو اسم

مكان و (منازل) مَفْعُول ثانٍ عَلَى تضمين التقدير معنى التصيير.

قوله: (أو قدره ذا منازل) فيكون منازل أَيْضًا مَفْعُولًا ثانيًا لكن بتقدير مضاف في

المنازل فلا يقدر مضاف حِينَئِذٍ في الْمَفْعُول الأول أعني مسيرًا. وقيل أصله قدر له قد جوز

الْمُصَنّف في صورة كون الْمُضَاف مقدرًا في الْمَفْعُول الأول مصدرًا. أي قدر سيره فيكون

منازل منصوبًا عَلَى الظرفية أي في منازل.

قوله: (أو للقمر) عطف عَلَى لكل واحد فوجه توحيد الضَّمير واضح ولم يجوز

رجوعه إلَى الشمس لكون الضَّمير مذكرًا والشمس مؤنثة أو لبعدها أو لعلة ساقها الْمُصَنّف

فإنها توجب رجوعه إلَى الثمر لكونها غير جارية فيها.

قوله: (وتَخْصيصه بالذكر لسرعة سيره) فإنه يقطع شهرًا ما تقطع الشمس سنة.

قوله: (ومعاينة منازله) أي لأصحاب الرصد فإنهم عينوا منازله بالحمل والثور

والجوزاء وغير ذلك وهل هذا إلا بالمعاينة بخلاف منازل الشمس فإنهم لم يعينوها تعيين

منازل القمر مع أن لها منازل في سيرها كل يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت