قوله: (ولا يثاب عليه) كما لا يعاقب عليه وفيه إشَارَة إلَى أن القبول كالمرادف
للثواب وصيغة التفعل للمُبَالَغَة والإشعار لكمال الْقَوْل.
قوله: (لتوبتهم) قيد بالتَّوْبَة ليتعين التجاوز، وأما بدون التَّوْبَة فيحتمل التجاوز
والمؤاخذة وليس الْمُرَاد أنه لا يتجاوز بلا توبة أصلًا كما هُوَ مذهب المعتزلة عَلَى أن
قوله: (إِنِّي تُبْتُ) قرينة عَلَى اعتبار التَّوْبَة مع أنها ليست بشرط في العفو والتجاوز(وقرأ حمزة
والكسائي وحفص بالنون فيهما).
قوله: (كائنين في عدادهم) أي الجار والمجرور حال ومعنى الظرفية أنهم معدودون
في زمرتهم فالظرفية مجازية بعلاقة الملابسة وهذا التَّعْبير شامل لجميع أصحاب الجنة
لأن المعدود في زمرتهم هُوَ من أصحاب الجنة فيلزم كونه ظرفًا ومظروفًا معًا، والْجَوَاب أن
التغاير الاعتباري كافٍ فيه أو لا نسلم استحالة ذلك في الظَّرْف المجازي.
قوله: (أو مثابين) أي متعلق الجار فعل خاص وهو مثابين فيكون ظرفًا مستقرًّا أَيْضًا
لدلالة القرينة عليه.
قوله: (أو معدودين فيهم) فعل خاص أَيْضًا لكن مآله التقدير الأول أي كائنين
فعل عام.
قوله: (مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعدٌ) مصدر مؤكد أي مَفْعُول مطلق
لفعله الْمَحْذُوف وهو مؤكد لمضمون جملة لا محتمل لها غير فحذف فعله قياس مطرد [الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ] . أي في الدُّنْيَا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا
يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17)
قوله: (مبتدأ خبره أُولَئكَ الَّذينَ حق، والْمُرَاد به الجنس وإن صح نزولها في عبد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد به الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن. لما جعل أُولَئكَ خبر الذي ولا
يجوز أن يخبر عن المفرد بالجمع فلا تأويل أوله بأن الْمُرَاد بالذي الجنس العام وإن كان مورده
خاصًا ولمعنى الجمعية في الجنس صح أن يخبر عنه بالجمع. قال صاحب الانتصاف: وفي الآية رد
على من زعم أن المفرد [الجنسي لا يعمم؛ لأنه] لا يعامل به معاملة الجمع لا في الصّفَة ولا في الخبر، فلا يقال