قوله: (جزاء عَلَى إحسانه في عمله واتقائه في عنفوان أمره) فالْمُرَاد بإعطاء العلم
المؤيد المتفرع عَلَى إحسانه في عمل العلم المتزايد لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من عمل بما علم"
ورثه الله تَعَالَى علم ما لم يعلم) وهذا لا يدل عَلَى أنه عمل وأحسن في عمله بلا علم حتى
يقال إحسان العمل لا يكون إلا بعد العلم فلو كان العمل المؤيد بالعلم للإحسان في العمل
لزم الدور انتهى. وهذا غريب جدًا عَلَى أن الْمُرَاد بالْحكْمَة كما هُوَ الظَّاهر النبوة وقد صرح
به في سورة القصص في شأن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ
وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ
قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23)
قوله: (طلبت منه وتمحلت أن يواقعها) التمحل الطلب بحيلة وتكلف فلو اكتفى به
ولم يذكر طلبت إنه لكان أوجز. وفي الكَشَّاف المراودة مفاعلة من راد يرور إذا جاء وذهب
كان الْمَعْنَى خادعته عن نفسه أي فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد
أن يخرجه من يده وهو يحتال أن يأخذه فيه انتهى. قوله المراودة مفاعلة أي من جانب واحد
نحو مطالبة الدائن ومماطلة المديون وغيرها مما يكون الْفعْل من أحد الجانبين لكن يشترط
أن يكون الجانب الآخر سبب الْفعْل الْمَذْكُور، وهنا جمال يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ سبب المراودة
فنزل منزلة المسبب وجعل كأن الْفعْل صادرًا من الجانبين فبنى المفاعلة وكذا الحال في كل
ما بنى المفاعلة لواحد ولم يقصد به المغالبة لمجرد المُبَالَغَة وهنا لا يحسن بل لا يجوز
المغالبة. قوله كان الْمَعْنَى خادعته عن نفسه أشار به إلَى أن تعدية المراودة بـ (عن) لتضمنها
معنى المخادعة، وإنَّمَا قال كان الْمَعْنَى خادعته الخ. إذ حَقيقَة المخادعة ليست مرادة بل ما
يتشابه بها، ولذا قال أي فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه. والحاصل أن المراودة ليست الطلب
مُطْلَقًا بل عَلَى وجه التمحل وصورة المخادعة، وإلى هذا أشار الْمُصَنّف بقوله من راد يرون
إذا جاء وذهب ؛ إذ هذه الْعبَادَة [تشعر] التَّكَلُّف والعناية وحَقيقَة المجيء والذهاب ليست
بمقصودة في الباب واستوضح بـ إني أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى. والْمَعْنَى من راد يرود إذا
تمحل وتكلف في طلب شيء وجذبه .
قوله: (من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء ومنه الرائد) أي الذي يرسل لطلب
الماء [والكلأ] فتمحل في طلبهما حتى صادفهما، وإيراد الموصول لتقرير المراودة فإن كونه
في بيتها مما يدعو في ذلك ولإظهار كمال نزاهته عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه مع تمكنه التام إعراضه
عن مثل هذه الشناعة يدل عَلَى أقصى معارج العفة والنزاهة فالعدول إلَى الموصول لتقرير
الفرض لاستهجان ذكره وله وجه آخر مذكور في شرح التلخيص .
قوله: (قيل كانت سبعة والتشديد للتكثير أو للمُبَالَغَة في الإيثاق) والتشديد للتكثير أي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتشديد للتكثير. أي لتكثير الْمَفْعُول وهو الأبواب هذا عَلَى أن يراد التكثير بحسب