للتكثير في الْمَفْعُول أو للمُبَالَغَة في الإيثاق أي الإحكام فالتشديد للتكثير في الْفعْل أي غلق
بابًا واحدًا مرة بعد أخرى فكأنه بهذا الاعتبار أبواب، ولذا عبر بالجمع لكنه تكلف والأول
هو الظَّاهر لا داعي إلَى العدول عنه إلَى خلاف الْمُتَبَادَر.
قوله: (أي أقبل وبادر أو تهيأت) أي هيت اسم فعل بمعنى الأمر جمع بينها؛ إذ
الإقبال لا يستلزم المبادرة وهي أَيْضًا لا يستلزم الإقبال. وجه الصحة هُوَ أن الْمُرَاد هُوَ
الإقبال بطَريق المبادرة بقرينة الحال وتهيأت لك أي هيت اسم فعل أَيْضًا لكن ليس بمعنى
الأمر بل بمعنى التهيؤ كأنه قيل وقع التهيؤ لك ولما [دلت] القرينة عَلَى أن التهيؤ وقع من امرأة
العزيز كان حاصل الْمَعْنَى تهيأت لك، أَلَا [تَرَى] أن هيهات بمعنى بعد يكون بمعنى بعدت
بالقرينة مثل قولك لمن قال لك قريني منك هيهات معناه بعدت.
قوله: (والكلمة عَلَى الوَجْهَيْن اسم فعل بُني عَلَى الفتح [كـ أين] ) هذا يدل عَلَى أن
الْمَعْنَى الْمَذْكُور بكلا وجهيه لما بُني عَلَى الفتح فَكَيْفَ يقال إن هَيْتَ لَكَ إذا كان معناه
تهيأت لك لا يكون اسم فعل بل فعلًا مسندًا إلَى ضمير المتكلم مع أن ضم التاء واجب فيه
ولو قيل هذا في قراءة ضم التاء كما سيجيء لم يبعد.
قوله: (واللام للتبيين كالتي في(سقيًا لك) كأنه قيل هذا قول لك فهو متعلق
بمَحْذُوف مثل ما أشرنا. أقول لك أو هذا مقول لك أو كائن.
قوله: (وقرأ ابن كثير بضم التاء تشبيهًا له بحيث) . والْمَعْنَى مثل ما مَرَّ ولا تظنن أنه
يحتمل كونه فعلًا مسندًا إلَى ضمير المتكلم فإنه لا مساغ له وكلامنا فيما مَرَّ ولو قيل هذا
في قراءة الضم بيان صحة كون هذا منشأ له.
قوله: (ونافع وابن عامر بالفتح وكسر الهاء) قيل قال صاحب النشر: قَرَأَ [الْمَدَنِيَّانِ] ، وَابْنُ
ذَكْوَانَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ. وعن هشام بالهمزة وقال الداني إنه وهمٌ لكونه
فعلًا من التهيؤ ولا بد من ضم تاء حِينَئِذٍ وقد تبع في هذا الفارسي في الحجة حيث قال إنه
وهم من الراوي لأن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يتهيأ لها بدليل قوله (وَراوَدَتْهُ الَّتِي)
الآية. وتبعه جماعة وهي صحيحة ومعناها تهيأ لي أمرك لأنها لم يتيسر لها
الخلوة قبل ذلك أو حسنت تهيأك، ولك بيان أي أقول لك وهي صحيحة نقلًا مروية عن
هشام عن طرق وعنه أَيْضًا بكسر الهاء والهمزة وضم التاء وانفرد الهزلي عن هشام بعد
الهمزة وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء بغير همز والباقون بفتح الهاء والتاء من غير
همزة وورد فيها كسر الهاء وضم التاء من همز وفتح الهاء وكسر التاء من غير همز قرأه
رحمه الله وروينا عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - والصواب أن هذه السبع القراء كلها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الكم. وقوله أو للمُبَالَغَة في الإتيان عَلَى أن يراد التكثير بحسب الكَيْف.
قوله: واللام للتبيين. فكأنه قيل لمن تقول هيت؟ فقيل لك. ومعناه أسرع وبادر كعيظ. في
الأساس: عيظ إذا مد الصوت والحركات في آخره لالتقاء الساكنين.