قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
أَنْ يَا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (30)
قوله: (فَلَمَّا أَتاها) الفاء فصيحة أي فصل موسى عن أهله وأتاها (فَلَمَّا أَتاها)
أي أتى بمكان قريب من النَّار التي أبصرها فهو مجاز في الإيقاع .
قوله: (أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لمُوسَى) أتاه النداء الخ. أي وصله إليه عليه
السلام [أو له] تنبيهًا عَلَى أن النداء ليس ابتداؤه من الشاطئ بل إتيانه منه وجهه يعلم بالتأمل.
قوله: من الشاطئ الأيمن أي الأيمن صفة للشاطئ لا الوادي كما يوهمه قربه لأن الْمُرَاد
بالأيمن يمين موسى والواقع فيه الشاطئ. قيل مسموعه كلام لفظي مخلوق في الشجرة وفي
كلام المص في سورة طه حيث قال وهو ملقى من ربه كلامه تلقفًا روحانيًا الخ. إشَارَة إليه
وقد أوضحناه هناك .
قوله: (متصل بالشاطئ أو صلة نودى) أي حال منه لا صفة وصفت بالمباركة لكونها
مبعث الْأَنْبيَاء عليهم السلام قد مَرَّ بَيَانُهُ في سورة النمل. قوله أو صلة لـ نودي ولا يلزم من
كون النداء في البقعة المباركة كون المنادى فيها ؛ إذ يكفي في صحة الظرفية كون النداء فيها
كقولك: رميت الصيد في الحرم. إذا كنت خارجه والصيد فيه قاله في أوائل سورة الأنعام
ولكونه نوع تكلف أخَّره .
قوله: (بدل من [شاطئ] بدل الاشتمال لأنها كانت ثابتة على الشاطئ) أي بتقدير
الضَّمير أي من الشجرة فيه لكن أعيد الجار لكون البدل عَلَى إعادة العامل ولتعيين المبدل
منه. قيل بدل بدون تنوين مضاف إلَى (من شاطئ) عَلَى أن مجموع الجار والمجرور بدل من
مجموع الجار والمجرور وهو تكلف ؛ إذ الظَّاهر أن البدل هُوَ المجرور وحده لكونه اسمًا
والجار حرف لا حظ له من الإعراب ويؤيده قوله لأنها ثابتة فإنه مسوق لبيان كونه بدل
اشتمال وهو المجرور وحده فيكون المبدل منه مشتملًا عَلَى البدل ومن في ( [من] شاطئ) ابتدائية
متعلق بـ نودي وهو الظَّاهر وجعله حالًا من ضمير نودي الراجع إلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لمُوسَى شاطئ الوادي شطه وجانبه .
قوله: متصل بالشاطئ عَلَى أنه صفة له. أي من شاطئ الوادي الكائن في البقعة المباركة أو
على أنه حال منه أي كائنًا في البقعة. قوله بدل من شاطئ بدل الاشتمال أي هي بدل منه بإعادة
الجار بدل الاشتمال لبيان الشاطئ يشتمل عليه من حَيْثُ إنه محل لها ونظيره في كونه بدل
الاشتمال بإعادة الجار قَوْلُه تَعَالَى: (لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ) فإن
(لِبُيُوتِهِمْ) بدل من قوله: (لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ) بدل الاشتمال بإعادة الجار .
قوله: هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظًا فهو [طبقه] في المقصود. قال في طه .(إِنَّنِي أَنَا
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي)وفي سورة النمل: (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
وقال هنا: (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وكونه طبقه في المقصود أنه مثبت للتوحيد
كما أن ما في السورتين كَذَلكَ .