الجوانب ويلزمه قبح بعضها إلَى بَعْضٍ ويلزمه كون جميع البحار بحرًا واحدًا مع أن الأثر
دل عَلَى ذلك، وهذا يؤيد كون معنى سجرت ملئت وقد جوز هناك كون الْمَعْنَى أحميت مع
أن هذا المؤيد للتفجير، ولعله في وقت آخر.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ(4)
قوله: (قلب ترابها وأخرج موتاها) والْإضَافَة لأدنى ملابسة؛ إذ القبور عبارة عن المكان
الذي دفن فيه الموتى فيصح إضافة التراب إليه وإن كانت ترابًا، والْمُرَاد بالقلب الإزالة لا
القلب المعهود أي أزيل التراب الذي حثي عَلَى الموتى وبعث من فيها وفسر بعثر بالبعث
في سورة والعاديات لأنه مسند هناك إلَى ما في القبور وإن كان مَجَازًا؛ إذ أصل معناه تبديل
التراب ونحوه لإخراج ما في تحته فهنا باق عَلَى حقيقته لكونه مسندًا إلَى القبور.
قوله: (وقيل إنه مركب من بعث وراء الإثارة كبسمل ونظيره بحثر لفظًا ومعنى) يعني
الظَّاهر أنه بسيط من باب دحرج وذهب صاحب الكَشَّاف إلَى أنه مركب من بعث وراء
الإثارة فيكون أصله بعث. وأثار أي حرك معنى بعث وأخرج معنى أثار وذكر الكلمة الأولى
بتمامها وذكر الراء وحدها من الكلمة الأخرى لأن الحذف يناسب الحرف الأخير لأنه محل
التغيير ولذا يناسب الأجحاف بالكلمة الأخيرة، وهكذا في نظائره كبسمل وحوقل أي قال
بسم الله ولا حول ولا قوة إلا باللَّه بحثر فإنه مركب من بحث وراء الإثارة، مرضه لأنه
خلاف الْمَشْهُور فلا يرتكب حسبما أمكن غيره وهنا يمكن غيره كما عرفته من أنه من باب
دحرج ومعناه ما ذكر، وما نقل عن أبي حيان من أن الراء ليست من حروف الزّيَادَة فضعيف
لأنه لا دعوى زيادة الراء بل الدعوى التركيب من تمام كلمة وبعض الكلمة الأخيرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ(5)
قوله: (عَلِمَتْ) جواب إذا لأن الْمُرَاد زمان متسع شامل لهذه الأمور الأربعة والأخير
منها بعد النفخة الثانية وباقية بعد النفخة الأولى.
قوله: (من عمل أو صدقة) من عمل خيرًا كان أو شرًا. قوله أو صدقة وهي أَيْضًا عمل
قوبلت به تنبيهًا عَلَى أن الصدقة مفروضة أو مستحبة لها فضل وشرف عَلَى سائر الْأَعْمَال
الصالحة؛ إذ المال شقيق الروح فمن بذل ماله فقد صان نفسه عن البخل وحب المال.
قوله: (من سُنَّة أو تركة) سنة بضم السين والنون أي الطريقة المسنونة لعمل النَّاس
حسنة أو سيئة قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"من سن في الْإسْلَام سنة حسنة .."الْحَديث. فهو مقابل
لقوله: من عمل فعله قبل موته قوله: أو تركة أي تركة الميت بمعنى المتروكة، وهذا مقابل
لقوله: أو صدقة، والْمُرَاد بعلم ما قدمت الخ. كناية عن الْجَزَاء به خيرًا كان أو شرًا، والعلم